السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

38

نبراس الضياء وتسواء السواء

المنبر ، فتشهّد وذكر شأن علي وعذّره بالذي اعتذر إليه في تخلّفه عن البيعة « 1 » ، وحضر على - عليه السّلام - فتشهّد ، وقال لم يحملني على ما صنعت نفاسة على أبى بكر ولا انكار لفضله فضّله اللّه به « 2 » ، ولكنّا كنّا نرى أنّ لنا في هذا الأمر نصيبا ، فاستبد علينا ، واستأثر بحقّنا « 3 » فوجدنا « 4 » في أنفسنا . فسّر بذلك المسلمون ، وقالوا : أصبت ، وكان المسلمون إلى علي قريبا حين راجع الأمر المعروف . » هذا ما رواه البخارىّ ، ولم يذكر وقوع البيعة من علي - عليه السّلام - لأبي بكر أصلا « 5 » . وفيما ذكره كفاية للمتدبّرين واستبصارا للمتبصّرين ، من أنّه لم يخرج إلّا طفيفا « 6 » من غزير « 7 » ، ويسيرا من كثير ، وما خرّجه لم يهمل فيه مسادلة « 8 » الأستار ومكاتمة الأسرار « 9 » . وروى مسلم في صحيحه فيما أخرجه من حديث مالك بن أوس في قصّة علي - عليه السّلام - والعبّاس ، والحديث مشهور أنّ عمر بن الخطاب قال لهما : « إنّكما جئتما أبا بكر فرأيتماه كاذبا آثما عاذرا خائنا » « 10 » . وفي صحاحهم الستّة ومصابيحهم ومشكاتهم وأصولهم المعروفة عن النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أنّه قال : « ستكون بعدى اثرة . » « 11 » [ ب - 21 ] . وأنّه - صلّى اللّه

--> ( 1 ) - في المصدر : وتخلّفه . . . وعذّره . . . ( 2 ) - في المصدر بعبارات آخر . ( 3 ) - « واستأثر بحقنا » ليست في المصدر . ( 4 ) - فوجدنا : من الموجدة ، بمعنى الغضب . ( منه ) . ( 5 ) - راجع : « الصحيح » للبخاري ، غزوة خيبر ، ج 5 / 252 ح 704 وكتاب فرض الخمس ، ج 2 / 506 ، 503 . ( 6 ) - طفيف : قليل ، حقير . ( 7 ) - الغزير : الكثير من كلّ شيء . ( 8 ) - مسادلة : أسدل الستر أي أرسل أستار ظلمته . ( 9 ) - ولتفصيل هذه المسائل فليراجع : « السبعة من السلف » ، ص 19 ، بمصادر متعددة وحكايات متلوّنة . ( 10 ) - « الصحيح » لمسلم ، تصحيح محمد فؤاد عبد الباقي ، ج 3 / 1379 ، ح 1757 وفيه : « غادرا » وبعده : واللّه يعلم أنه لصادق بارّ راشد تابع للحق . . . ( 11 ) - راجع : « الصحيح » للبخاري ، كتاب الأحكام ، باب ما يكره من الحرص على الامارة ، ج 9 / 704 ، « السنن » للنسائي ، ج 8 / 225 آداب القضاء وج 7 / 162 كتاب البيعة ، « المسند » لأحمد ، ج 2 / 448 و « السنن » لابن مالك جزء 7 ، ص 162 .