السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
36
نبراس الضياء وتسواء السواء
فأمّا قول عالمهم الحافظ البارع الطيّبي « 1 » في « شرح المشكاة « 2 » » حيث قال : « ونعم ما قال الإمام الرازيّ في تفسيره ، نحن معاشر أهل السنة بحمد اللّه ركبنا سفينة محبّة أهل البيت ، واهتدينا بنجم هدى أصحاب [ ب - 19 ] النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - . » فمن باب تخمير « 3 » النار بالهشيم « 4 » ، وتغطية لهيبها بالحمم « 5 » ، حذرا عن فشوّ الافتضاح ، ومخافة على المذهب من السخافة ! ! وهل هذه الدعوى إلّا كما إذا ما حاول أهل الكتاب من اليهود والنصارى ادّعاء أنّهم الذين يحبّون محمدا - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ويتمسّكون به ، دون أمّة إجابته من المسلمين الذين يؤمنون بنبوّته ويدينون بدينه ! ؟ وكما إذا ما ادّعت متكلّفة المتكلّمين كالأشاعرة مثلا أنّهم بآرائهم السخيفة على مشرع عظماء الفلاسفة كأفلاطن وأرسطاطاليس في فلسفة ما فوق الطبيعة ، دون رؤساء حكماء الإسلام كأبي نصر وأبي علي ، وكما إذا أطبقت الشافعيّة بقول نحن نتّبع أبي حنيفة ، ونتمسّك بمذهبه ، لا الطائفة الحنفيّة المعروفة . ثمّ إنّ المتمهّر في تتبّع الآثار ، والمتضلّع بالاطلاع على أصول الأحاديث وكتب الأخبار ، من المستبعد جدّا أن يرتاب في القطع بالمباغضة الثابتة الباتّة « 6 » المستمرة المتكرّرة من الطرفين بعد رسول اللّه [ الف - 20 ] - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بين أهل البيت - عليهم السّلام - وبين الخلفاء الثلاثة ؛ وكذلك بينهم صلوات اللّه عليهم وبين أمّ المؤمنين عائشة ؛ ولعلّ صحيحي البخاري ومسلم يكفيان في إثبات ذلك - فضلا عن غيرهما من الكتب المشحونة - بالنقل المتواتر في هذا الباب . أليس البخاريّ قد روى في باب فرض الخمس وفي باب غزوة خيبر ، وبالجملة
--> ( 1 ) - هكذا في الأصل ، أي بتشديد الياء . ولكن في التراجم « الطيبي » ، بكسر الطاء وسكون الياء . ( 2 ) - لم يطبع ، راجع : « الأعلام » للزركلي . ( 3 ) - تخمير : تغطية ، استتار . ( 4 ) - الهشيم : النبت اليابس المتكسّر . ( 5 ) - الحمم : كل ما احترق بالنّار ، أيضا الرماد ، ولكن في عبارته قدّس سره وجه تعريض . ( 6 ) - الباتّة : القاطعة ، النهائيه .