السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

14

نبراس الضياء وتسواء السواء

ذلك ، ولا عدد محدود ؛ بل ينعقد بعقد واحد منهم ، ولهذا لم يتوقف أبو بكر « 1 » إلى انعقاد الإجماع ؛ بل تقلد الخلافة ، إذ بايعه عمر . قال : وهذا مذهب الأشعريّ إلّا أنّه [ ب - 8 ] يشترط أن يكون ذلك العقد بمشهد من الشهود لئلّا يدّعى آخر عقدا سرّا متقدّما على هذا العقد « 2 » » . وكذلك في كتاب « المواقف » وشرحه لعضد نحاريرهم وشريف أحبارهم أيضا بهذه العبارة « 3 » : « وإذا ثبت حصول الإمامة بالاختيار والبيعة . فاعلم أنّ ذلك ( الحصول ) لا يفتقر إلى الإجماع ( من جميع أهل الحلّ والعقد ) إذ لم يقم عليه ( أي على هذا الافتقار ) دليل من العقل والسمع ؛ بل الواحد والاثنان من أهل الحلّ والعقد كاف ( في ثبوت الإمامة ووجوب الاتباع للامام على أهل الإسلام ، وذلك ) لعلمنا أنّ الصحابة مع صلابتهم في الدّين ( وشدّة محافظتهم على أمور الشرع كما هو حقّها ) اكتفوا ( في عقد الإمامة ) بذلك ( المذكور من الواحد واثنين ) كعقد عمر أبي بكر وعقد عبد الرحمن بن عوف لعثمان بن عفان ، ولم يشترطوا ( في عقدها ) اجتماع من في المدينة ( من أهل الحلّ والعقد ، ) فضلا عن إجماع الامّة ( من علماء أمصار الإسلام ، ومجتهدي جميع أقطارها ) ، هذا ( كما مضى ) [ الف - 9 ] ولم ينكر عليهم أحد وعليه ( أي على الاكتفاء بالواحد والاثنين في عقد الإمامة ) انطوت الأعصار بعدهم إلى وقتنا هذا ، وقال بعض الأصحاب : يجب كون ذلك ( العقد من واحد أو اثنين ) بمشهد بيّنة عادلة ، كفّا للخصام في ادّعاء من يزعم عقد الإمامة له سرّا قبل من عقد له جهرا ( فإنّه إذ لم تشترط البيّنة العادلة توجّهت المخاصمة بالعقد سرّا ، وإذا اشترطت اندفعت ؛ لأنّ ذلك العقد غير صحيح ) » . انتهت

--> انّه يلزم بحكم الإجماع أن يكون للناس قبل انعقاد البيعة إمام ، وليس هو بأبي بكر لعدم حصول ما به إمامته ، ولا غير علي ؛ وأبى بكر بالاجماع المركّب غير إمام ؛ فتعيّن أن يكون علي - عليه السّلام - هو الإمام أوّلا ويلزمهم أن يرتكبوا أنّ البيعة كانت على عزله ونصب أبى بكر ، وذلك من السخافة بحيث لا يتمطّاه عاقل ؛ فليتبصّر ! ( منه ) . ( 1 ) - في هامش نسخة الأصل والمصدر : « لم يتوقف أبى بكر إلى انتشار الأخبار في الأقطار ، ولم ينكر أحد ، وقال عمر لأبي عبيدة : ابسط يدك لأبايعك ! فقال : أتقول هذا وأبو بكر حاضر ! ؟ فبايع أبا بكر وهذا » . ( 2 ) - المصدر ، ج 2 / 206 . ( 3 ) - بين القوسين عبارات « شرح المواقف » .