السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )

7

نبراس الضياء وتسواء السواء

والدين ، الطوسي - رضوان اللّه تعالى عليه - في نقده « 1 » مجيبا عن ذلك : « إنّهم لا يقولون بالبداء ، وإنّما القول به « 2 » ما كان إلّا في رواية رووها عن جعفر الصادق - عليه السّلام - أنه [ جعل إسماعيل ، القائم مقامه بعده ، فظهر من إسماعيل ما لم يرتضه منه ، فجعل القائم الف مقامه موسى - عليه السّلام - فسئل عن ذلك ، فقال : « بدا للّه في أمر إسماعيل . » وهذه - 4 ] رواية ، وعندهم أنّ الخبر الواحد لا يوجب علما ولا عملا . وأمّا التقيّة ، فإنّهم لا يجوّزونها إلّا لمن يخاف على نفسه أو على أصحابه ، فيظهر ما لا يرجع بفساد في أمر عظيم دينيّ ، أمّا إذا كان بغير هذا الشرط فلا يجوّزونها . « 3 » » هذا كلامه . ونحن نقول : أمّا ما حكاه إمام المشكّكين في البداء فممّا ينادى بأعلى الصوت وأجهر النداء أنّ المتعرّض به على دين الرافضة قسطه من تتبّع الأحاديث وتعرّف الأديان طفيف « 4 » جدا . أليس ذكر البداء والقول به غير مختصّ بالأخبار المرويّة عن أئمّة الرافضة - الذين هم آل قدس العصمة ، وأهل بيت التطهير ، صلوات اللّه وتسليماته على أرواحهم وأجسادهم - ؟ بل إنّه متكرّر الورود في أحاديث رسول اللّه - صلّى اللّه وسلّم عليه وآله الطاهرين - من طرق الجمهور ومسانيدهم على ما روته أئمّتهم المحدّثون كالبخاريّ ومسلم ومالك والنسائي والترمذي وأبي داود وابن ماجة والدارقطني وغيرهم من صناتيت « 5 » أصحاب الحديث وصناديدهم ، كلّ في صحيحه أو جامعه أو [ ب - 4 ] موطّأه سننه أو مسنده أو مستدركه أو مصابيحه « 6 » أو مشكاته « 7 » مثلا ، وقد حاول رهط من حذّاق علمائهم المراجيح في شرح غريب الحديث كابن الأثير الجزريّ الموصليّ وعلّامة زمخشر صاحب « الكشاف » والهرويّ صاحب « الغريبين » وأبى موسى الأصفهاني ،

--> ( 1 ) - اى « نقد المحصّل » أو « تلخيص المحصّل » . ( 2 ) - في المصدر : بالبداء . ( 3 ) - « تلخيص المحصّل » ، ص 422 ، ط تهران . ( 4 ) - الطفيف : غير التام ، القليل ، الحقير . ( 5 ) - الصناتيت والصناديد : جمع الصنتيت والصنديد ، السيّد الشريف وقيل : السيّد الشجاع . ( 6 ) - أي : « مصابيح السنة » للفراء البغوي . ( 7 ) - أي : « مشكاة المصابيح » للتبريزى .