السيد محمد باقر الداماد ( الميرداماد )
8
نبراس الضياء وتسواء السواء
وشرّاح صحيحي البخاريّ ومسلم ، ومن عداهم من أترابهم وأضرابهم ومن في طبقتهم أو أعلى طبقة منهم ، تأويل ذلك وتفسيره على مطابقة الأصول والضوابط ، ولقد نطق التنزيل الكريم في القرآن الحكيم بإثباته في مواقع عديدة على ما سينكشف لك عن كتب من ذي قبل إن شاء اللّه العزيز . وعند ذلك يستبين معنى ما قاله زرارة بن أعين في شعره . وأمّا ما قاله الناقد المحقّق في الفصيّة « 1 » عنه فممّا يستغرب مثله عن مثله أشدّ الاستغراب ، فهنالك أخبار جمّة « 2 » صبّة « 3 » متضافرة « 4 » متظافرة ، « 5 » متكثّرة الطرق ، معتبرة الأسانيد ، متفنّنة المتون بلفظة البداء وتصاريفها ، رواها أساطين الحديث وأعمدة الرواية كالأبي جعفرين الثلاثة ومن في مرتبتهم - رضى اللّه تعالى عنهم - وقد أخرجها تشعّب طرقها واختلاف أسانيدها من حيّز أخبار الآحاد ، أدخلها في حريم باب التواتر ، والأبو جعفران « 6 » الأعظمان الأقدمان قد أفرد كلّ منهما لها بابا سمّاه باب البداء وإثبات مغزاها [ الف - 5 ] المروم ، والقول بمعناها المصطلح عليه من صراح ضروريّ الدين ؛ ومرّ المتواتر بالمعنى قطعا . وليعلم أنّ الرواية الّتي ذكر أنّهم رووها عن الصادق - عليه السّلام - لم يرووها أحد منهم على ما أورده أصلا . كيف وقد ثبت وصحّ من طرقهم ورواياتهم ، بل ومن الطرق الجمهوريّة أيضا أن النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قد نبّأ بأئمّة أمّته وأوصيائه من عترته ! ؟ وأنّ جبرئيل - عليه السّلام - نزل بصحيفة من السماء فيها أسماؤهم وكناهم - عليهم السّلام - شحنت « 7 » بالروايات في ذلك كتب الحديث ؛ ونحن قد أخرجنا طائفة منها
--> ( 1 ) - الفصيّة : التخلص في خير أو شر . ( 2 ) - الجمة : الكثيرة . ( 3 ) - الصبة : صبّ الماء أي سبكه ، ولكن الصبة بضم الصاد بمعنى الاسم جماعة من الناس ، والمصنف ذكرها بفتح الصاد . ( 4 ) - المتضافرة : المتعاونة . ( 5 ) - متظافرة : المتعاونة . ( 6 ) - كذا . ( 7 ) - شحنت : ملأت .