سميح دغيم
931
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
- أوّل ما يمكن العلم به من صفات اللّه تعالى كونه قادرا ، لأنّ ما دلّ على أنّه المحدث للعالم دلّ على أنّه قادر . ألا ترى إنّا إنّما نعلم أنّه محدث لوقوع الأجسام وغيرها منه لوقوعه مطابقا لقصده وما يجري مجرى الداعي له ، ونفس هذا هو الدالّ على أنّه قادر ، فلهذا صار أوّل ما نعلم من صفاته تعالى كونه قادرا . ولا بدّ من أن تكون هذه الصفة معقولة ليصحّ إثباتها للّه عزّ وجلّ ، لأنّ إيراد الدلالة على إثبات الشيء فرّع على كونه معقولا في نفسه . وعلى هذا قلنا " للمجبرة " : إنّكم بقولكم إنّ أفعال العباد مخلوقة فيهم من جهة اللّه شدّدتم على أنفسكم طريق العلم بأنّ أحدنا قادر ، فلم يصحّ منكم إثباته تعالى قادرا ( ق ، ت 1 ، 103 ، 3 ) - جعلنا كون القادر قادرا من يختصّ بحال لكونه عليها يصحّ منه الفعل إذا لم يكن منع ، وهذا هو مدلول الدلالة على أنّه قادر . فأمّا الدلالة على أنّ القادر قادر فهي صحّة الفعل منه ، وهذه الصحّة وإن لم يمكن العلم بها إلّا بعد العلم بالوقوع فهي الوجه في الدلالة دون الوقوع ، حتى لو أمكن العلم بها من دون العلم به لكانت دليلا ، ولهذا يراعى الفرق في ذلك بين من يصحّ منه الفعل وبين من يتعذّر عليه ولا يثبت التعذّر إلّا مطابقا للصحّة دون الوقوع ( ق ، ت 1 ، 103 ، 21 ) - إنّا لا نعرف القدرة وكون القادر قادرا بها إلّا بعد العلم بكون العبد محدثا لتصرّفه . والذي يحصل لنا العلم به ابتداء في كون العبد محدثا هو في العالم لاعتبار طريقة القصود والدواعي ، لأنّ العلم بذلك يسبق العلم بكونه محدثا لتصرّفه . ثم إذا عرفنا أنّه يصحّ منه الفعل ويتعذّر على غيره عرفنا اختصاصه بصفة . ثم عللنا تلك الصفة بوجود معنى . ثم إذا ثبت لنا بقاؤه وأنّ السهو لا ينافيه ولا يدافعه ، عرفنا ثباته في الساهي ، فعرفناه قادرا ، وأمكننا أن نعرف أنّ فعله حادث من جهته لوقوعه بحسب القدرة التي كانت فيه عندما كان عالما ( ق ، ت 1 ، 360 ، 27 ) - إنّ أحدنا قادر بما عرفنا من صحّة الفعل من جملة مع السلامة ، وتعذّره على جملة أخرى مساوية لها في صفاتها مع السلامة . ثم . . . لا بدّ عند ذلك من أمر به تقع المفارقة بين هاتين الجملتين ، وأنّ ذلك الأمر لا يصحّ رجوعه إلى وجودها وبنيتها وما فيها من الحياة ( ق ، ت 2 ، 16 ، 3 ) - قد اختلف الناس في الوجه الذي منه صار القادر منّا قادرا . فالذي تقتضيه مذاهب من ينفي الأعراض إذا قالوا بإثبات الفاعل أن يجعلوا كون القادر قادرا بالفاعل ، كما سلكوا مثل هذه الطريقة في المتحرّك وغيره . فأمّا النظّام والأسواري ومن تبعهما فإنّهم ذهبوا إلى أنّ القادر منّا قادر لنفسه . وإن كان قد حكى في الكتاب عن الأصمّ مثل هذا القول ، والأشبه بطريقته أن يجعله قادرا بالفاعل . فأمّا ضرار فقد حكى عنه في الكتاب أنّه يذهب إلى أنّ الاستطاعة بعض المستطيع . وليس هذا بموقوف على هذا الموضع فإنّ خلافه في غير ذلك من الأعراض نحو هذا الخلاف لأنّه يجعل الجسم من أبعاض مجتمعة وربما عبّروا عنها بالأعراض المجتمعة . والذي عندنا أنّه قادر لمعنى من المعاني . . . . فالذي يدلّ على ما قلناه أنّ أحدنا قد حصل قادرا مع جواز أن لا يكون كذلك ، وحالته في كونه حيّا واحدة فلا بدّ من اختصاصه بأمر وذلك الأمر هو