سميح دغيم

972

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

بدّ من أن يكون قبيحا ، في الشاهد والغائب ، لكنّ الشاهد يخالف الغائب من حيث نضطرّ إلى قصد المتكلّم ، ومن القديم تعالى لا يصحّ ذلك على ما قدّمنا القول فيه ، فلا يخرج خطاب أحدنا في الشاهد ، وإن صيّر بعض أخباره في حكم السكوت ( من أن يقع ) البيان به على طريقة الاضطرار ، أو إذا تغيّرت الحال ، وليس كذلك حال القديم تعالى ، لأنّا متى جوّزنا في بعض أخباره ما ذكرناه ، أدّى إلى أن يكون كل كلامه مما لا يقع به البيان ، وأن يكون وجوده كعدمه . وإذا كان كون الفعل عبثا يقتضي قبحه ، فبأن يجب قبحه إذا اقتضى فيه وفي غيره أن يكون عبثا ولا يقع الغرض به ، أولى ( ق ، غ 17 ، 31 ، 17 ) - يقال في القبيح : إنّه لا يجوز فعله من حيث إذا فعله تلحقه تبعة ( ق ، غ 17 ، 96 ، 13 ) - يقال في القبيح : إنّه غير مقبول من حيث لا يستحقّ به الثواب ، فرقا بينه وبين الواجب والندب اللذين يستحقّ بهما الثواب ؛ وقد يقال فيه : إنه ذنب ويراد بذلك أنه واقع ممن يستحقّ به العقاب ، ولذلك لو وقع القبيح من غير المكلّف لم يوصف بذلك ( ق ، غ 17 ، 96 ، 18 ) - يقال في القبيح : إنّه ظلم ، إذا كان فاعله يستحقّ العقاب ، لأنّه يكون ظالما به لنفسه ، وقد يكون ظالما به غيره ، فإذا تعدّى القبيح إلى الغير وصار إساءة يوصف بأنّه إساءة وظلم ، وتعدّ ، وعدوان إلى ما شاكل ذلك ( ق ، غ 17 ، 97 ، 4 ) - قد يوصف القبيح بأنّه كفر وفسق إذا بلغ حدّا في العظم ، على ما نبيّنه في باب : الأسماء والأحكام . وقد يوصف بأنّه صغيرة إذا كان دون ثواب فاعله ، على ما نبيّنه في الوعيد ؛ وعلى هذا الحدّ يوصف بأنّه مكروه ، ويراد بذلك أنّه تعالى كرهه ، وما كرهه لا يكون إلّا قبيحا ( ق ، غ 17 ، 97 ، 8 ) - إنّ القبيح هو ما يقع على وجه يقتضي في فاعله ، قبل أن يفعله أنّه ليس له فعله ، إذا علم حاله ، وعند فعله يستحقّ الذمّ إذا لم يكن يمنع ( ق ، غ 17 ، 247 ، 4 ) - في قسمة أفعال المكلّف إلى أحكامها . اعلم أنّا نقسّم الأفعال هاهنا ضروبا من القسمة : أحدها تقسيمها بحسب أحكامها في الحسن والقبح . والآخر بحسب تعلّق أحكامها على فاعليها ، وغير فاعليها . والآخر بحسب كونها شرعيّة ، وعقليّة ، وكونها أسبابا في أحكام أفعال أخر . أمّا الأوّل فهو أنّ الإنسان إمّا أن يصدر عنه فعله وليس هو على حالة تكليف ، وإما أن يكون على حالة تكليف . فالأوّل نحو فعل الساهي ، والنائم ، والمجنون ، والطفل . وهذه الأفعال ، لا يتوجّه نحو فاعليها ذمّ ولا مدح ، وإن كان قد تعلّق بها وجوب ضمان وأرش جناية في مالهم . ويجب إخراجه على وليّهم . والثاني ضربان : أحدهما أن يكون مما ليس للقادر عليه ، المتمكّن من العلم به ، أن يفعله . وإذا فعله ، كان فعله له مؤثّرا في استحقاق الذمّ ؛ فيكون قبيحا . والضرب الآخر أن يكون ، لمن هذه حاله ، فعله . وإذا فعله ، لم يكن له تأثير في استحقاق الذمّ ؛ وهو الحسن ( ب ، م ، 364 ، 9 ) - القبيح ضربان : أحدهما صغير ، والآخر كبير . والصغير هو الذي لا يزيد عقابه وذمّه على ثواب فاعله ومدحه . والكبير هو ما لا يكون لفاعله ثواب أكثر من عقابه ، ولا مساو له .