سميح دغيم

973

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

والكبير ضربان : أحدهما يستحقّ عليه عقاب عظيم ؛ وهو الكفر . والآخر يستحقّ عليه دون ذلك القدر من العقاب ؛ وهو الفسق ( ب ، م ، 364 ، 10 ) - أمّا القبيح فهو ما ليس للمتمكّن منه ومن العلم بقبحه أن يفعله . ومعنى قولنا " ليس له أن يفعله " ، معقول لا يحتاج إلى التفسير . ويتبع ذلك أن يستحقّ الذمّ بفعله . ويحدّ أيضا بأنّه الذي على صفة لها تأثير في استحقاق الذمّ . وإنّما لم نحد " القبيح " بأنّه : " الذي يستحقّ من فعله الذمّ " . لأنّ القبيح لو وقع ممّن قد استحقّ ، فيما تقدّم ، من المدح أكثر مما يستحقّ على ذلك القبيح من الذمّ ، لكان ما يستحقّه من المدح مانعا من استحقاق الذمّ على ذلك القبيح ( ب ، م ، 365 ، 16 ) - إنّا لا نسلّم أنّ كون الفعل حسنا أو قبيحا أنّه يتعلّق بالفاعل ، بل إنّما يكون حسنا أو قبيحا لوقوعه على وجه ، فإذا وقع على ذلك الوجه وجب كونه حسنا أو قبيحا شاء الفاعل أو كره ، كما بيّنا في كون الاعتقاد علما ( ن ، د ، 208 ، 12 ) - إن سلّمنا بأنّ كونه حسنا أو قبيحا يتعلّق بالفاعل ، فإنّه لا يصحّ من الفاعل أن يجعل الفعل حسنا وقبيحا ، لأنّ بينهما ما يجري مجرى التنافي ، وهو أنّ الفعل إنّما يكون حسنا إذا حصل فيه غرض مثله وتعرّى عن سائر وجوه القبح . وإنّما يكون قبيحا لوقوعه على وجه من وجوه القبح ، فيستحيل أن يكون واقعا على وجه وأن لا يكون واقعا عليه ، فبينهما ما يجري مجرى التنافي من هذا الوجه ( ن ، د ، 208 ، 17 ) - إن قيل : ما أنكرتم أنّه ( الفعل ) يحتاج إلينا في الأحكام الثابتة للفعل من الوجوب والقبح والندب والكراهة والحسن والإباحة ونحو ذلك ؟ قيل له : لا يجوز ذلك لوجهين : أحدهما : أنّ هذه الأحكام تابعة للحدوث ، فلو احتاج الفعل إلينا لأجلها لكان لا يجب أن يحتاج إلينا لأجل الحدوث . والثاني أنّ هذه الأحكام مما لا تأثير للفاعل فيها ولا تتعلّق به ولا تضاف إليه على وجه الحقيقة ، بل هي ثابتة بحدوث الفعل على وجه ، فإذا حدث الفعل على ذلك الوجه الذي له ولأجله يصير حسنا أو قبيحا وجب كونه حسنا أو قبيحا ، أراد الفاعل أم كره ، لا تأثير له في ذلك ( ن ، د ، 318 ، 3 ) - إنّ العلم بكل ما يقبح منه من جملة كمال العقل يبيّن ذلك ويوضّحه أنّ أهل الجنّة يفصلون بين ما يقبح منهم وبين ما لا يقبح ، مع أنّه لا تكليف عليهم ، وإنّما وجب ذلك لكونهم عقلاء ( ن ، د ، 448 ، 2 ) - أنّا قد علمنا أنّ أحدنا يعلم بعض ما يقبح ، ويفصل بينه وبين ما لا يقبح منه ، والعلم بذلك من كمال العقل فينا ، أن ينظر أنّه لما ذا وجب ذلك ؟ فنقول : إنّه إنّما وجب ذلك لأنّه يتعلّق به على وجه الصحة مع ارتفاع الموانع واستمرار المدّة - لا شيء هاهنا سوى ذلك ، فهذا حاصل في سائر ما يصحّ ، فيجب أن يكون عالما به من حيث أنّه كامل العقل ، لأنّ هذا كالعلّة ، فيجب أن يتبعها حكمها ، ولا عبرة بأن يكون الصانع جسما أوليس بجسم ( ن ، د ، 448 ، 12 ) - زعم أبو القاسم أن الحركة التي وقعت قبيحة ، كان لا يجوز أن تقع حسنة . وعنده أنّ القبيح من الحركة لا يكون مثلا للحسن منها . وكذلك يقول في كل فعلين ، أحدهما حسن ، والآخر