سميح دغيم

927

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

[ الجزء الثاني ] ق قائلية - قالوا ( الكرامية ) : إنّ اللّه تعالى لم يزل متكلّما قائلًا ، ثم فرّقوا بين الاسمين في المعنى ، فقالوا : إنّه لم يزل متكلّما بكلام هو قدرته على القول ، ولم يزل قائلًا بقائلية لا بقول ، والقائلية قدرته على القول ، وقوله حروف حادثة فيه ، فقول اللّه تعالى عندهم حادث فيه ، وكلامه قديم ( ب ، ف ، 219 ، 11 ) قائم بنفسه - معنى الشيء أنّه الثابت الموجود ؛ وقد يكون جسما إذا كان مؤلّفا ، ويكون جوهرا إذا كان جزءا منفردا ، ويكون عرضا إذا كان مما يقوم بالجوهر ؛ ومعنى القائم بنفسه هو أنّه غير محتاج في الوجود إلى شيء يوجد به ؛ ومعنى ذلك أنّه مما يصح له الوجود ، وإن لم يفعل صانعه شيئا غيره ، إذا كان محدثا ؛ ويصح وجوده ، وإن لم يوجد قائم بنفسه سواه إذا كان قديما ( ب ، ت ، 151 ، 13 ) قابل الوجود - إنّ الماهيّة ، من حيث هي هي لا موجودة ولا معدومة . وإنّما يمكن أن يكون من حيث هي هي علّة لصفة معقولة لها ، كما أنّ ماهيّة الاثنين علّة لزوجيّتها . أمّا كونها من حيث هي هي علّة لوجود ، أو لموجود ، فمحال ، لأنّ بديهة العقل له حاكمة بوجوب كون ما هو علّة لوجود موجودا . وليس كذلك في قبول الوجود ، فإنّ قابل الوجود يستحيل أن يكون موجودا ، وإلّا فيحصل له ما هو حاصل له ( ط ، م ، 98 ، 1 ) قادر - إنّ القادر على الفعل هو القادر على تركه . فإذا صحّت القدرة على أمر من الأمور صحّت على تركه ، وإذا انتفت عن تركه انتفت عنه ( خ ، ن ، 17 ، 23 ) - إنّ الفاعل لا بدّ من أن يكون قبل فعله عالما بكيف يفعله وإلّا لم يجز وقوع الفعل منه ، كما أنّه لم يكن قادرا على فعله قبل أن يفعله لم يجز وقوع الفعل منه أبدا . ألا ترى أن من لم يحسن السباحة لم يجز منه وقوعها ، وكذلك من لم يحسن الكتابة لم يجز منه وقوعها ؛ فإذا تعلّمها وعلم كيف يكتب جاز وقوع الكتابة منه ، وكذلك الذي يحسن يسبح إذا تعلّم السباحة وعلم كيف يسبح جاز وقوعها منه . وهذا حكم كل فاعل : لا بدّ من أن يكون قبل فعله عالما به وإلّا لم يجز وقوعه منه ( خ ، ن ، 81 ، 18 ) - قوله إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ ( القصص : 56 ) فإنّما أخبر نبيّه عليه السلام أنّه " لا يقبل منك من تحب قبوله منك ، ولكنّ اللّه قادر على أن يدخل في الإيمان من يشاء من حيث يجبره عليه ويضطرّه إليه " . وقالوا فيها وجها آخر قالوا : " إنّك لا تحكم بالهداية لمن تحب لأنّك لا تعلم باطن الخلق ، ولكن اللّه يحكم لمن يشاء وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( النحل : 125 ) أي من علم منه أن باطنه كظاهره فذلك المهتدي عنده ، وإنّما عليك أنت الحاكم بالظاهر " ( خ ، ن ، 90 ، 2 )