سميح دغيم
971
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
ويعرف أحكام هذه الأفعال ولو لم يتقدّم له العلم بها ، لم يكن ليصحّ أن يعرف السمعيّات أصلا ، بل كان لا يصحّ أن يعرف النبوّات ( ق ، غ 12 ، 350 ، 11 ) - إنّ معنى القبيح في العقل هو ما يستحقّ به الذمّ على بعض الوجوه ، ولا معتبر فيه بنفار الطبع ( ق ، غ 13 ، 287 ، 3 ) - قد بيّنا من قبل أنّ الحسن ليس بحسن لوجه يقتضي حسنه ، كما أن القبيح يقبح لثبوت وجه يقتضي قبحه ، ودللنا على ذلك بأنّه لا وجه يشار إليه يحسن لأجله إلّا وقد ثبت . ولا يكون حسنا لحصول وجه من وجوه القبح فيه . وبيّنا أنّ فائدة كونه حسنا تتضمّن النفي ، وفائدة كونه قبيحا تتضمّن الإثبات . فيجب فيما يتضمّن الإثبات طلب وجه يثبت لأجله دون ما يتضمّن النفي . ألا ترى أنّ كونه قبيحا يقتضي صحّة استحقاق الذمّ بفعله ، وكونه حسنا يقتضي أن لا يستحقّ ذلك ، فيجب أن يعتبر في حسنه انتفاء وجوه القبح عنه إذا وقع على وجه يكون لوجوده من الحكم ما ليس لعدمه . وإذا ثبت ذلك صحّ ما قلناه من أنّ الضرر عند بعض هذه الوجوه يحسن من حيث يتضمّن ذلك زوال وجوه القبح ، لا لأنّه وجه لحسنه ؛ كما أنّ الصدق إذا حصل فيه نفع يحسن لا لأنّه وجه لحسنه ، لكن لأنّه يتضمّن زوال وجوه القبح عنه ( ق ، غ 13 ، 316 ، 11 ) - إنّ للقبيح حكما يناقض حكم الواجب ، لأنّه بأن يفعل يستحقّ الذمّ عليه ، والواجب أن يستحقّ الذمّ فيه بألّا يفعل ( ق ، غ 14 ، 16 ، 3 ) - إنّ القبيح لا يثبت قبيحا بقول الرسول ، وإنّما يكشف قوله عن حاله ، فيكون كالدلالة عليه ( ق ، غ 14 ، 157 ، 14 ) - اعلم أنّ القبيح قد يستحقّ به الذمّ والعقاب ، وإذا كان إساءة إلى الغير يستحقّ به ضربا آخر من الذمّ ، وقد يستحقّ به العوض ، وقد يلزم عنده الاعتذار ، وقد يستحقّ بالقبيح إسقاط المدح والثواب بواسطة ، على ما نبيّنه في باب الإحباط والتكفير ، وقد يلزم عنده التوبة ، فيصير في حكم المستحقّ به ( ق ، غ 14 ، 172 ، 11 ) - لا يجوز أن يحدّ القبيح بأنّ له ترك واجب ينصرف عنه إليه ( ق ، غ 14 ، 196 ، 7 ) - أمّا ما لم يقع من القبيح فعلى ضربين : أحدهما لم يقع ، ولا وقع سببه ، فالتوبة لا تصحّ ولا تجب منه ، لأنّه لم يستحقّ على ذلك العقاب ، ولا هناك خوف من عقاب يحصل لا محالة والثاني : أن يكون قد وقع سببه ، وذلك على ضربين : أحدهما يقع سببه على طريق السهو والخطأ ، فهذا مما لا يجب التوبة منه . والثاني : يكون قاصدا بفعل السبب إليه ، وعالما بأنّ المسبّب سيحصل ، أو ظانّا لذلك إن لم يقع منه منع . فإذا حصلت هذه الشروط ، فالتوبة قد تصحّ منه ، عند وقوع السبب وبعده ، على حسب تراخي المسبّب ( ق ، غ 14 ، 415 ، 5 ) - إنّ الخبر الصدق إذا كان الغرض فيه حصول دلالته على ما يدلّ عليه ، وظهور فائدته التي هي مراد المتكلّم ، وما يدلّ مراده عليه فلا بدّ من أن يقبح متى لم يحصل فيه ما ذكرناه من الغرض ، ولا فرق بين أن لا يحصل ذلك فيه لأمر يرجع إلى المواضعة ، أو إلى المخبر والمخاطب ، لأنّ في الوجهين جميعا يصير الخبر كلّا خبر ، ويصير الكلام كالسكوت ، ويقدح ذلك في طريقة البيان والإفادة بالكلام ، وما هذا حاله لا