سميح دغيم
970
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
إنّ الفعل لا يحسن ولا يقبح لجنسه أو وجوده أو حدوثه أو انتفاء معنى غيره . اعلم أنّ الظلم لو قبح لجنسه ، لوجب أن يقبح كل ضرر وألم ، وفي علمنا بأنّ فيه ما يحسن دلالة على فساد هذا القول ( ق ، غ 6 / 1 ، 77 ، 2 ) - إنّ القبيح لا يقبح للإرادة أو الكراهة ولا الحسن والواجب يختصّان بذلك لهما . اعلم أنّ الظلم متى علم ضررا لا نفع فيه ، ولا هو مستحقّ ، ولا دفع ضرر أعظم منه ، ولا يظنّ فيه ذلك ، علم قبحه . فلو كان إنّما يقبح بالإرادة لما علم قبحه مع الجهل بها ، بل كان يجب لو منع اللّه تعالى القادر منّا من الإرادة ، وأقدم على الظلم العظيم أن لا يكون ذلك قبيحا ، ولا يستحقّ به ذمّا . ولا فصل بين من قال بذلك وبين من أبى قبحه ، وإن قصد إليه ، لأنّ العقلاء يعلمون قبح ذلك وحسن ذمّه ، كما يعلمون ذلك إذا وقع من القاصد ( ق ، غ 6 / 1 ، 81 ، 2 ) - الإرادة إنّما تؤثّر في كون الكذب خبرا ، لا في كونه كذبا ، وإنّما يقبح لكونه كذبا ، وليس للإرادة في ذلك حظّ . وإنّما يقع كذلك لكون مخبره على لا ما تناوله الخبر ، فكيف يقال إنّه يقبح بالإرادة ( ق ، غ 6 / 1 ، 83 ، 17 ) - إنّ القبيح لا يعلم قبيحا حتى يعلم ما له ولأجله قبح ( ق ، غ 6 / 1 ، 89 ، 1 ) - إنّ القبيح لا يجوز أن يقبح منّا لأنّا منهيّون عنه أو تجاوزنا به ما حدّ ورسم لنا . يدلّ على ذلك : أنّه لو قبح منّا الفعل للنهي عنه ، لوجب أن يكون كلّ نهي يؤثّر في قبح الفعل كنهيه تعالى ، وهذا يوجب قبح كلّ ما نهى عنه العباد ، ويوجب فيما نهى عنه أحدهم وأمر به الآخر ، أو نهى اللّه تعالى عنه وأمر به أن يكون قبيحا حسنا . وفساد ذلك يوجب فساد ما أدّى إليه ( ق ، غ 6 / 1 ، 102 ، 2 ) - إنّ معنى القبيح أنّ فاعله يستحقّ الذمّ عليه إذا كان يتهيّأ له الاحتراز منه ، إذا لم يكن هناك منع . على أنّ ذلك لا يصحّ ، لأنّه لو شكّ في الكذب أصغيرة هي أم كبيرة ، وهو مجتنب للكبائر ، لكان مع علمه بقبحه ، وأنّه غني عن فعله ، لا يختاره البتّة ( ق ، غ 6 / 1 ، 201 ، 7 ) - لا يمتنع أن يقال : إنّ القبيح لا يجوز كونه لطفا في التكليف أصلا ، كان من فعله تعالى أو من فعل غيره ؛ لأنّ اللطف هو ما يختار عنده الواجب ، والحسن على وجه لا يخرج التكليف عن الصحّة ، ومتى جوّز أن يفعل تعالى القبيح خرج التكليف عن الصحّة ولم يوثق بوعده ووعيده ، ولا أنّه يثيب على الطاعة . وذلك يوجب فساد كلّ تكليف وتدبير ( ق ، غ 11 ، 220 ، 11 ) - أمّا القبيح فإنّه مستحقّ الذمّ لوجهين فقط : أحدهما أن يكون قبيحا والثاني أن يكون عالما بقبحه أو متمكّنا من معرفة قبحه فيصحّ منه التحرّز من فعله مع العلم ومع التمكّن . والخلاف في أنه يجب أن يشرط في ذلك أن يكون فاعله كامل العقل ( ق ، غ 11 ، 515 ، 11 ) - القبيح : إنّه ما إذا وقع من فاعله ، مع تمكّنه من التحرّز منه ، يستحقّ الذم . فذكرنا ، في جملة حدّه ، استحقاق الذمّ الراجع إلى فاعل القبيح . لكن لمّا كان إنّما يستحقّه لأمر يرجع غلى نفس القبيح ، لم يمتنع ذكره على جهة الكشف ( ق ، غ 12 ، 14 ، 12 ) - بيّنا بوجوه كثيرة أنّ القبيح والحسن والواجب لا يجوز أن يختصّ بذلك من جهة السمع ، وأنّ من لا يعرف السمع ولم يستدلّ على صحّته ،