سميح دغيم

949

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الصفة ، والاختصاص إنما يكون بطريقة الحلول ، والحلول في المعدوم محال . ولا يجوز أن يقال إنه يكون قادرا بقدرة معدومة ، لأنّ القدرة المعدومة لا تعلّق لها بالقادر ، ولأنّه لا اختصاص لها ببعض المعدومات دون البعض ، فكان يجب في المعدومات أجمع أن تكون اختصاص قادره - وقد علمنا أن في العدم عرضا كما أنّ فيه جوهرا . ولأنّ القدرة المعدومة لا يمكن فعل الجسم بها ، لأن الفعل إنما يمكن بالقدرة على أحد الوجهين : إمّا مباشرة وإمّا توليدا ، وكلا الوجهين لا يمكن به فعل الجسم . والقدرة لا يمكن الفعل بها إلا بعد استعمال محلّها في الفعل أو في سببه ضربا من الاستعمال ، وذلك لا يتأتى في المعدوم . فإذا لم يجز أن يكون قادرا بقدرة وجب أن يكون قادرا لنفسه ، ولو كان قادرا لنفسه لوجب في حال الوجود أيضا أن يكون كذلك ، لأنّ الوجود لا يجوز أن يكون محيلا لهذه الصفة ، كيف وهو مصحّح للأحكام ! ولو كان قادرا لنفسه في حال الوجود لكان يجب أن يكون كل جزء منه قادرا ، لأنّ صفة النفس ترجع إلى الأجزاء والأبعاض ، فيجب في الجملة أن تكون قادرين كثيرين ضمّ بعضها إلى بعض ، فلا يقع الفعل بداع واحد وقصد واحد ، وكان يجب أن يصحّ التمانع بين أجزاء الجملة ، وكان يجب في كل جزء منها أن يصحّ فعل مثله ، لأنّ قضية العقل لا تفصل في ذلك ( ن ، د ، 365 ، 14 ) قادر في الغائب - إنّما صحّ في هؤلاء القادرين أن تتّفق مقدوراتهم لكونهم قادرين بقدر ، لا لشيء آخر ، حتى إنّه لو كان فيهم من هو قادر لنفسه لكان يجب أن يصحّ من ذلك القادر ما لا يصحّ من غيره الذي هو قادر بقدرة ، حتى إنّهم كلّهم لو كانوا قادرين لأنفسهم لكان يجب أن تتساوى مقدوراتهم في التجانس . ولو كان القادر في الغائب قادرا بقدرة لكان يجب أن لا يصحّ منه إلّا كما يصحّ من هؤلاء . فحيث وقع الافتراق الآن فإنّما هو لأجل أنّ القديم تعالى قادر لنفسه ، وهؤلاء قادرون بقدرة ، والقدر تقتضي القصر والحصر ، سواء كان في الجنس أو في العدد ( ن ، د ، 387 ، 11 ) قادر في كونه قادرا على الشيء - إنّ القادر في كونه قادرا على الشيء إنّما يختصّ بوقت على أحد وجهين . إمّا لأنّ المقدور في نفسه لا يصحّ وجوده إلّا في وقت واحد ، وإمّا لأنّ كونه قادرا يرجع إلى معنى لا يصحّ أن يتعلّق إلّا بمقدور واحد في وقت واحد في حيّز واحد . وقد ثبت أنّ القديم - تعالى - يقدر في كل وقت على ما لا نهاية له ، وأنّ معنى الحصر في مقدوراته لا يصحّ ، وثبت أنّ الجوهر في نفسه يصحّ وجوده الأوقات الكثيرة فيجب ألّا يختصّ في كونه قادرا على الجوهر بوقت دون وقت ( ق ، غ 11 ، 453 ، 6 ) قادر فيما لم يزل - مرادنا بقولنا إنّها حالة لصحّة الفعل أنّها حالة لصحّة إيقاع الفعل من القادر في المستقبل على الحدّ الذي يصحّ وجوده عليه ، لا على أنّه نوجده في كل حال . فصار ذلك كوصفنا إيّاه بالقدرة على الضدّين لأنّه يقدر عليهما على أن يوجدا على الوجه الذي يصحّ وجودهما . ولهذا قد يحتاج الفعل إلى محلّ مخصوص مبنى أو