سميح دغيم
950
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يحتاج في وجوده إلى معنى آخر فيوصف القادر بأنّه يقدر على إيجاده على الحدّ الذي يصحّ وجوده عليه . وهذا مستمرّ فيما يصحّ تقديمه وتأخيره وفيما لا يصحّ ذلك فيه . فلهذا يوصف أحدنا اليوم بأنّه قادر على صوت يفعله غدا وإن استحال أن يفعل ذلك بعينه الآن . فإذا ثبتت هذه الجملة وجب أن يكون تعالى قادرا فيما لم يزل لحصول شرطه هذا لو أمكن أن نجعل صحّة وجود المقدور شرطا في كون القادر قادرا عليه . فكيف والمرجع بصحّة وجود المقدور هو إلى صحّة إيجاد القادر إيّاه ، لا أنّ له حكما سوى ذلك ، فكان من شرط كونه قادرا بصحّة وجود المقدور قد حصل الشيء شرطا في نفسه . وبهذا نفارق وجود المدرك لأنّه أمر منفصل عن كونه مدركا ، فثبت أنّه تعالى يجب كونه قادرا فيما لم يزل ( ق ، ت 1 ، 107 ، 15 ) قادر كونه قادرا - إنّ لكون القادر قادرا أو كون الحيّ حيّا حقيقة ينفصل بها من غيره ، فإذا علمنا أنّه مع ارتفاع الموانع وصحّة وجود الفعل يتعذّر عليه الفعل علمنا خروجه من كونه قادرا على الحقيقة . ولو جوّزنا - والحال هذه - أن يكون قادرا وإنّما غمرته الآفات فمنعته من الفعل لم نأمن كون الجماد قادرا ، بل تكون الأعراض قادرة ، وذلك يؤدّي إلى التباس حال القادر بغيره ، وإلى ألّا يكون لنا طريق نفصل به بين القادر وغيره ( ق ، غ 11 ، 324 ، 15 ) قادر لا بقدرة - إذا علم أنّه محدث الأجسام وأنّه قديم فقد علم أنّه قادر لا بقدرة ، وإلّا لم يمكن أن يعلم أنّه محدث الأجسام وأنّه قديم . بيان ذلك هو أنّا نقول : إذا ثبت حدث الأجسام ، وثبت أنّ القدرة لا يمكن فعل الجسم بها ، وجب أن يكون محدثها هو القديم الذي لا يكون قادرا بقدرة وإليه تنتهي الحوادث أجمع ( ن ، د ، 465 ، 7 ) قادر لذاته - من حق القادر لذاته أن يكون قادرا على جميع أجناس المقدورات ، وعلى جميع الوجوه التي يصحّ أن يقدر عليها ( ق ، ش ، 369 ، 17 ) - إنّه تعالى إنّما يصحّ أن يخترع الفعل في غيره من غير سبب لأنّه قادر لذاته ( ق ، غ 9 ، 81 ، 8 ) - من حق القادر لذاته أنّه لا ينتهي إلى وقت إلّا ويصحّ أن يوجد فيه أضعاف ما أوجده من قبل . فالقول بخروج جميع مقدوره إلى الوجود ينقض هذا الأصل ، ويخرجه من أن يكون قادرا ( ن ، د ، 268 ، 16 ) قادر للذات - أمّا القادر للذات فيجب أن يجوز التقديم والتأخير في مقدوراته ( ن ، د ، 270 ، 2 ) قادر لنفسه - قد ذكر " أبو هاشم " أنّه إذا عرف كونه قادرا فيما لم يزل ثم عرف أنّ التغيير غير جائز عليه عرف بالعلم الأوّل أنّه قادر الآن وذلك جائز على طريقته . فأمّا على مذهبنا فلا بدّ من علم متحدّد نعلم به أنّه تعالى قادر في هذه الأحوال أيضا . وهذه الجملة تبنى على أنّه تعالى كان قادرا فيما لم يزل . فإذا صحّ ذلك وثبت عندنا