سميح دغيم
948
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
البقاء لا يجوز عليه إذا كان القادر غير ممنوع من أضداده وأمثاله . فإن صادف حدوثه ، حدوث العجز عن أمثاله وأضداده ، أو حدوث المنع ، جاز أن يبقى ويجوز البقاء على السكون المتولّد من فعلنا ، ويجوز البقاء على ما يفعله اللّه من السكون ( ن ، م ، 177 ، 15 ) - ذهب أبو هاشم أنّ القادر بقدرة يجوز أن يخلو من الأخذ والترك معا في الثاني مع ارتفاع الموانع ، فإذا قوي داعيه إلى أحدهما فإنّه لا يخلو من أحدهما ، لأمر يرجع إلى الدواعي . وقال أبو علي : لا يجوز أن يخلو من الأخذ والترك مع ارتفاع الموانع . وإلى هذا كان يذهب أبو القاسم ( ن ، م ، 266 ، 11 ) - إنّ القادر بقدرة لا يصحّ منه الاختراع وإنّما يفعل في غيره على سبيل التوليد ، ولا بدّ من وصلة بين الفاعل والمفعول فيه ( أ ، ش 2 ، 72 ، 7 ) - إن قلت فإنّ الإنسان قد يستحقّ الثواب على أن لا يفعل القبيح وهذا يخرم الحصر الذي حصره أمير المؤمنين ، قلت يجوز أن يكون يذهب مذهب أبي علي في أنّ القادر بقدرة لا يخلو عن الأخذ والترك ( أ ، ش 4 ، 263 ، 21 ) قادر بنفسه - قالوا ( المعتزلة ) : الباري سبحانه وتعالى قادر بنفسه ، والعبد قادر بالقدرة ، والقادر بالنفس يخالف القادر بالقدرة ، ولذلك يتّصف بالاقتدار على أجناس لا يقدر عليها العباد بالقدرة ( ج ، ش ، 207 ، 8 ) قادر على الضدين - عن أبي علي رحمه اللّه فقال : لو لم يكن أحدنا قادرا على الضدّين لم يكن بين القادر المخلّى وبين الممنوع فصل ، ولم تتميّز حال القادر من حال المضطرّ ، لأنّ هذا القادر لا يمكنه الانفكاك عن هذا الفعل الواحد إلى خلافه كما لا يمكن الممنوع والمضطرّ ذلك . وقد عرفنا ثبوت الفرق بينهما ضرورة ، فما أوجب رفع ذلك فيجب بطلانه . وهذه الطريقة توجب على المستدلّ بها أن يثبت لكل مقدور ضدّا لكي يثبت الفصل الذي أراده ، وهذا هو الأشبه بطريقة أبي علي . ولكن عندنا قد يكون في المقدورات ما لا ضدّ له ، فلقائل أن يقول : إنّ الفصل راجع إلى أنّه يمكنه أن يفعل وأن لا يفعل دون أن يصرف هذا الفرق إلى إيثار أحد الضدّين على الآخر . ويقول : كما جاز عندكم فيما لا ضدّ له أن يثبت الفرق بين القادر وبين غيره بهذه الطريقة فكذلك قولي فيما له ضدّ . وبعد فإنّ الممنوع الذي قد شبّه المستدلّ كلامه به حاله في القدرة على الضدّين كحال المخلّى . فما الوجه في قوله : لو لم يكن قادرا على الضدّين لم يكن بينهما فرق ، مع العلم بأنّه لا فرق بينهما في هذا الوجه ( ق ، ت 2 ، 49 ، 5 ) قادر على مقدورات غيره - قال شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في نقض الإرادة : لا يمتنع أن يوصف ، تعالى ، بأنّه قادر على مقدورات غيره ، ويراد بذلك أنّه يقدر على المنع منها ( ق ، غ 8 ، 144 ، 10 ) قادر في حال العدم - لو كان قادرا في حال العدم لكان لا يخلو : إمّا أن يكون قادرا لنفسه أو قادرا بقدره . ولا يجوز أن يكون قادرا بقدرة ، لأنّ القدرة إنّما يجب لها كون الذات قادرا إذا اختصّت بمن توجب له