سميح دغيم
934
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
تقتضي بعض الأحكام بشروط ، فلا يمتنع حصولها ، وامتناع ذلك الحكم عند فقد تلك الشروط أو بعضها ( ق ، غ 4 ، 334 ، 17 ) - اعلم أنّ القديم ، عزّ وجلّ ، يوصف بأنّه قادر ، والمراد بذلك أنّه يختصّ بحال لكونه عليها يصحّ منه إيجاد الأفعال . وإنّما نحتاج أن نحدّ بأنّ القادر هو الذي يصحّ الفعل منه ما لم يكن هناك منع أو ما يجري مجراه في القادر منّا ، لأنّ المنع وسائر ما يقتضي تعذّر الفعل يصحّ إليه . وأمّا القديم تعالى فكل ما يقدر عليه يصحّ منه إيجاده ويستحيل المنع عليه ، لأنّ المقصد بذكر حدّ القادر لما كان الشمول وجب الاحتراز فيه ، إذا كان قصدنا به التعميم ، فإن كان الكلام في القديم خاصة ، لم يجب ذلك ( ق ، غ 5 ، 204 ، 5 ) - حقيقة القادر أنّه بصفة معها يصحّ الفعل منه ( ق ، غ 6 / 1 ، 5 ، 11 ) - يحدّ القادر : بأنّه الذي يصحّ منه الفعل إذا لم يكن هناك منع ( ق ، غ 6 / 1 ، 27 ، 1 ) - يجب أن يكون القادر على الحسن قادرا على القبيح ، كما أنّ القادر على الحسن يقدر على الحسن من جنسه ؛ لأنّه ليس للحسن والقبيح تأثير في الوجه الذي يتناوله قدرة القادر ، لأنّ القادر إنّما يقدر على إيجاد الجنس . يبيّن ذلك أن حكم القادرين لا يختلف إذا قدروا على الجنس ، فلا يصحّ أن يختصّ بعضهم بالقدرة على القبيح منه دون الحسن ، كما لا يختصّ بعضهم بالقدرة على الخروج عن واحد دون آخر ، والكون في محل دون غيره ، وفعل الألم في جسم دون غيره . فإذا صحّ ذلك ، وكان القبيح مثل الحسن ، فيجب أن يكون القادر على الجنس قادرا على كل ضروبه من حسن وقبيح ، كما يقدر على ضروب المحسّنات منه ( ق ، غ 6 / 1 ، 129 ، 10 ) - إنّ القدرة لا يمتنع تعلّقها بجنس دون جنس ، ومتى تعلّقت بجنس مخصوص لم يصحّ أن تختصّ بأن تتعلّق بضرب منه لوجوب تعلّقها بإيجاد ذلك الجنس على أي وجه وجد . فكذلك القول في حال القادر . يبيّن ذلك جواز اختصاص الأعيان في دخولها تحت مقدور القادر ، وإن لم يصحّ ذلك في الوجوه التي يقع عليها ما يقدر عليه ( ق ، غ 6 / 1 ، 130 ، 18 ) - إن قيل : هلا قلتم إنّ كون الفعل قبيحا يوجب خروجه من كونه مقدورا له تعالى كوجود المقدور وتقضّي وقته فيما لا يبقى ؟ قيل له : هذا يوجب أن لا يقدر الواحد منّا على إيجاد القبيح ، كما لا يقدر على ما وجد من مقدوره ، وتقضّي وقته وفي صحّة كونه قادرا على ذلك دلالة على انّ كونه قبيحا لا يوجب خروجه من كونه مقدورا . وأحد ما يدلّ على ذلك أنّ الدلالة قد دلّت على أنّ القادر على الشيء قادر على جنس ضدّه ، إذا كان له ضدّ . فإذا صحّ ذلك ، وكان تعالى قادرا على أن يخلق فينا العلم به وبصفاته ، فيجب أن يقدر على ضدّه ، وهو الجهل به . وكذلك فهو قادر على أن يفعل فينا كراهة الحسن بدلا من إرادته ، وإرادة القبيح بدلا من كراهته . وإنّما لا يوصف تعالى بالقدرة على ضدّ مقدوره إذا كان مقدورا لغيره ، لاستحالة كونه مقدورا له ؛ فما لم يحصل فيه وجه يحيل كونه كذلك ، فيجب كونه قادرا عليه . وهذه الدلالة تختصّ ما له يجب كونه قبيحا ( ق ، غ 6 / 1 ، 131 ، 8 ) - جوّزنا كون القادر قادرا على الضدّين وإن لم يصحّ أن يفعلهما . فإذا لم يدلّ كونه غير مختار