سميح دغيم
916
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
تعالى ( ق ، ت 1 ، 293 ، 11 ) - أمّا فعل الملجأ فحكمه لا بدّ من وقوعه وأن يكون داعي الإلجاء بحيث لا يعارضه شيء من الدواعي حتى يقع ما هو ملجأ إليه لا محالة ، كما يعقله في الخائف من السبع لأنّه ملجأ إلى الهرب ، وقد ثبت الإلجاء إلى الفعل وإلى أن لا يفعل ، ويثبت في كل واحد من الطريقين وجهين : أحدهما على سبيل المنع والآخر على سبيل المنافع ودفع المضارّ . ومن حكم كلّ ما يقع بالإلجاء أن لا يتوجّه على الفاعل المدح والذمّ والأمر والنهي ( ق ، ت 1 ، 364 ، 14 ) - إنّ فعل الملجأ يتعلّق في كيفية وقوعه بفعل الملجئ فلم يمتنع أن يتعدّى حكمه إليه . وإن كنّا لا نقول في الملجئ : إنّه يستحقّ العقوبة على فعل الملجأ ، وإنّما يستحقّه على فعله ، ويعظم ما يستحقّه من حيث يؤدّي إلى فعل الملجأ . ونحن نجعل الملجأ معذورا فيما وقع منه من حيث ألجأه الملجئ إليه ، فنجعل إلجاءه وجها لزوال الذمّ عن الملجأ ( ق ، غ 12 ، 474 ، 4 ) - أنّه ( العبد ) متى ألجأ غيره إلى أن يضرّ بنفسه فالعوض عليه وإن لم يكن ذلك الضرر من فعله ؛ لأنّه لا فرق بين أن يفعله به وبين أن يلجئه إليه ، لأنّ فعل الملجأ كأنّه فعل الملجئ ، ولذلك لا يستحقّ الملجأ على فعله الذمّ ويستحقّه الملجئ إذا كان قبيحا . وإذا صحّ ذلك لم يمتنع وجوب العوض عليه وإن كان ذلك الألم ليس من فعله ( ق ، غ 13 ، 499 ، 6 ) فعل من فاعلين - الفعل ، في كونه فعلا ، يتعلّق بالقادر دون المحل . واستحال كون فعل من فاعلين ، لأنّ كونهما قادرين عليه يستحيل ، كاستحالة كون الفعل الواحد من مكانين . وما ذكره ، من أن الفعل يحلّ الفاعل ، فغلط عظيم . لأن ذلك يستحيل عندنا في جميع الفاعلين من قديم ومحدث . وإنّما يجوز في المحدث أن يحلّ فعله في بعضه ( ق ، غ 8 ، 155 ، 12 ) - ما قدّمناه في المباشر من أنّ وقوع الفعل بحسب دواعيه على أنّه فعله ، وأنّه حادث من جهته ، فإذا وجب ذلك في المباشر ، وكان المتولّد كالمباشر في أنّه يقع بحسب دواعيه ، فيجب كونه فعلا له وحادثا من جهته . وقد دللنا من قبل على أنّ فعلا من فاعلين لا يصحّ ، فيجب ألّا يكون فعلا لغيره ( ق ، غ 9 ، 38 ، 7 ) - أمّا قولهم لا يفعل فعل من فاعلين هذا فعله كلّه ، وهذا فعله ، فإنّ هذا تحكّم ونقصان من القسمة أوقعهم فيها جهلهم وتناقضهم ، وقولهم إنّما يستدلّ بالشاهد على الغائب ، وهذا قول قد أفسدناه في كتابنا في الأحكام في أصول الأحكام بحمد اللّه تعالى ، ونبيّن هاهنا فساده بإيجاز فنقول وباللّه تعالى التوفيق ، أنّه ليس عن العقل الذي هو التمييز شيء غائب أصلا وإنّما يغيب بعض الأشياء من الحواس ، وكل ما في العالم فهو مشاهده في العقل المذكور لأنّ العالم كلّه جوهر حامل وعرض محمول فيه ، وكلاهما يقتضي خالقا أوّلا واحدا لا يشبهه شيء من خلقه في وجه من الوجوه ، فإن كانوا يعنون بالغائب الباري عزّ وجلّ فقد لزمه تشبيهه بخلقه إذ حكموا بتشبيه الغائب بالحاضر ، وفي هذا كفاية ، بل ما دلّ الشاهد كلّه إلّا أنّ اللّه تعالى بخلاف كل من خلق من جميع الوجوه ، وحاشا اللّه أن يكون جلّ وعزّ غائبا عنّا بل هو شاهد بالعقل ، كما نشاهد بالحواس كل