سميح دغيم
917
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
حاضر ، ولا فرق بين صحّة معرفتنا به عزّ وجلّ بالمشاهدة بضرورة العقل ، وبين صحّة معرفتنا لسائر ما نشاهده ( ح ، ف 3 ، 75 ، 23 ) - قوله عزّ وجلّ : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى ( الأنفال : 17 ) فأخبر تعالى أنّه رمى ، وأنّ نبيّه رمى ، فأثبت تعالى لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم الرمي ونفاه عنه معا ، وبالضرورة ندري أنّ كلام اللّه عزّ وجلّ لا يتناقض ، فعلمنا أنّ الرمي الذي نفاه اللّه عزّ وجلّ عن نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم هو غير الرمي الذي أثبته له ، لا يظنّ غير هذا مسلم البتّة ، فصحّ ضرورة أنّ نسبة الرمي إلى اللّه عزّ وجلّ لأنّه خلقه وهو تعالى خالق الحركة التي هي الرمي ، وممضي الرمية ، وخالق مسير الرمي ، وهذا هو المنفي عن الرامي وهو النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وصحّ أنّ الرمي الذي أثبته اللّه عزّ وجلّ لنبيّه صلى اللّه عليه وسلم هو ظهور حركة الرمي منه فقط ، وهذا هو نص قولنا دون تكلّف ، وكذلك قوله تعالى : فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ ( الأنفال : 17 ) والقول في هذا كالقول في الرمي ، ولا فرق . . . وقال تعالى حاكيا عن عيسى عليه السلام إنّه قال : أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتى بِإِذْنِ اللَّهِ ( آل عمران : 49 ) أفليس هذا فعلا من فاعلين من اللّه تعالى ومن المسيح عليه السلام بنص الآية ، وهل خالق الطير ومبرئ الأكمه والأبرص إلّا اللّه ، وقد أخبر عيسى إذ يخلق ويبرئ فهو فعل من فاعلين بلا شكّ ( ح ، ف 3 ، 77 ، 20 ) - تقول إنّ محمدا صلى اللّه عليه وسلّم أخرجنا من الظلمات إلى النور ، وقد علمنا أنّ المخرج له عليه السلام ولنا هو اللّه تعالى ، لكن لمّا ظهر السبب في ذلك منه عليه السلام أضيف الفعل إليه ، فهذا كلّه لا يوجب الشركة بينهم وبين اللّه تعالى كما تموّه المعتزلة . وكل هذا فعل من فاعلين ، وكذلك سائر الأفعال الظاهرة من الناس ولا فرق ( ح ، ف 3 ، 78 ، 13 ) فعل واجب - إنّ الفعل الواجب إذا فارق غيره من الأفعال ، فذلك في أنّه يقتضي أنّه إنّما فارقه لوجه ، كمفارقة شخص لشخص في صحّة الفعل ، فكما يجب هناك القضاء لحال لاختصاصه بها فارق غيره ، فكذلك القول في الأفعال ، ولا معتبر باختلاف العبارات ، لأنّا نستعمل في الأشخاص ذكر الأحوال ، وفي الأفعال ذكر الوجوه ، وذلك لا يمنع من صحّة ما قدّمناه ؛ وإنّما ميّزنا بين الأمرين في اللفظ ، لأنّ الأشخاص قائمة ثابتة ، وما تختصّ به في حكم المتجدّد فيها ، والأفعال حادثة طارئة ، وما تختصّ به من المفارقة ، ليس في حكم ما يتجدّد على ثابت ، فعبرنا عنه بذكر الوجوه لهذه الفائدة ( ق ، غ 14 ، 22 ، 3 ) فعل واجب على اللّه - إنّ معنى كون الفعل واجبا على اللّه - تعالى - ليس إلّا أنّه يلزم من فرض عدمه المحال ، وذلك المحال ليس هو لازما من فرض عدم الفعل لذاته بل لغيره ، فمعنى كون الصلاح في الفعل واجب الرعاية ، أنّه يلزم من فرض عدمه العبث في حق اللّه وهو محال . ومعنى كون الثواب على إيلام الحيوان واجبا أنّه يلزم الظلم من فرض عدمه في حقّ اللّه - تعالى ، وصدور القبيح منه ، وهو محال ( م ، غ ، 232 ، 6 )