سميح دغيم

910

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

فيجب وجود الفعل منه ، وإن كان يصحّ ألّا يوجد منه بأن يتغيّر حاله في الإلجاء ، وليس كذلك لو فعل الفاعل لعلّة موجبة ، لأنّها كانت في صرف ذلك الفعل عن هذا الفاعل أقوى من فعل زيد الذي يجب ألّا يكون فعلا لغيره ، لاستغنائه في الوجود بزيد عن غيره ( ق ، غ 11 ، 96 ، 8 ) فعل الفاعل من الأسباب - نقول قد ثبت أن المتولّدات أجمع تقع بحسب ما يفعله الفاعل من الأسباب ، فلولا أنّها فعله لما وجب أن تقع بحسب فعله . ألا ترى أنّ فعل الغير لمّا لم يحدث من جهته لم يقع بحسب فعله ؟ ويبيّن ذلك أنّه إذا حدث هذا المسبّب ولم يكن له بدّ من محدث فأولى من تصرّف حدوثه إليه هو فاعل السبب لأنّه به أخصّ من غيره ( ق ، ت 1 ، 401 ، 8 ) فعل في الشاهد - شهادة كل صفة أنّها غير الموصوف بكلام عجيب ، وأنا أحكي ألفاظه لتعلم . قال معنى هذا التعليل أنّ الفعل في الشاهد لا يشابه الفاعل ، والفاعل غير الفعل ، لأنّ ما يوصف به الغير إنّما هو الفعل أو معنى الفعل كالضارب ، والفهم فإنّ الفهم والضرب كلاهما فعل والموصوف بهما فاعل ، والدليل لا يختلف شاهدا وغائبا ، فإذا كان تعالى قديما وهذه الأجسام محدثة كانت معدومة ثم وجدت ، يدلّ على أنّها غير الموصوف بأنّه خالقها ومدبّرها ( أ ، ش 1 ، 25 ، 14 ) فعل في محل معدوم - إنّا إمّا أن نفعل الفعل مباشرا أو متولّدا . وعلى كل حال فتقدّم كوننا قادرين لكوننا فاعلين واجب . وإذا كان هذا الفاعل لا يبقى في الثاني من حال وجوده ، فكيف يصحّ أن يفعل في الحال ، وكونه قادرا يجب تقدّمه من قبل ؟ ويبيّن هذا أنّا إذا فعلنا الشيء مباشرا فيجب أن يكون حالّا فينا ، فإذا فعلناه متولّدا عن سبب ، فيجب في ذلك السبب أن يوجد فينا ، وإن كان حال المسبّب يختلف : فمرّة يوجد فينا ومرّة يوجد في غيرنا ، وعلى الحالات كلها يلزم تقدّم القدرة ليصحّ الفعل بها في الثاني ، فإذا كان في الثاني من وجود القدرة قد عدم المحل ، فكيف يصحّ الفعل بها ؟ وهل هذا إلّا إيجاب لصحّة الفعل في محل معدوم ؟ ولا يبطل هذا بما نجوّزه في المتولّد أنّه يوجد بعد موت الفاعل ، لأنّ موته لا يخرج المحل من أن يصحّ وجود الفعل فيه لأنّه باق ، والقول بوجوب تقدّم القدرة اقتضى أن نقول بصحّة وجود الفعل وإن مات ، كما اقتضى أن يلزمهم صحّة وجود الفعل في محل معدوم ( أ ، ت ، 149 ، 14 ) فعل القادر - قد ثبت بالدليل أن فعل القادر منا ينقسم إلى ثلاثة أقسام : منه ما لا يصحّ أن يفعله إلّا متولّدا كالصوت والألم والتأليف ، ومنه ما لا يصحّ أن يفعله إلّا مباشرا كالإرادة وغيرها ، ومنه ما يصحّ أن يفعله على الوجهين كالكون والاعتماد ( ق ، غ 9 ، 80 ، 19 ) فعل قد يحسّن - إنّ الفعل قد يحسن وإن لم ينتفع به فاعله ، وقد يصحّ وقوعه من العالم به لحسنه ، وإن لم يكن له فيه نفع ( ق ، غ 11 ، 106 ، 6 )