سميح دغيم
911
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
فعل القدرة ابتداء - لم يجز فيما ثبت وجوده بالسبب أن يفعل ابتداء ، بل يجب أن يكون القول في ذلك آكد لأنّ السبب من حقّه أن يوجب وجود المسبّب من غير أن يتعلّق باختيار القادر . وليس كذلك ما يفعل بالقدرة ابتداء ، فإذا كان ما يوجد بالقدرة مع أنّه لم يحصل فيه وجه يوجب وجوده لا يصحّ أن يوجد إلّا بها ، فبأن لا يجوز أن يوجد المتولّد إلّا بالسبب مع أنّه يوجب وجوده أولى . ومما يقال في ذلك أن من حق ما يبتدأ بالقدرة أن يصحّ من القادر أن يفعله وألّا يفعله ، ومن حق ما يوجد عن السبب أن يجب وجوده مع ارتفاع الموانع . فإذا صحّ ذلك فلو جوّزنا في المعنى الواحد أن يحدث على الوجهين لتناقض فيه الحكم ، لأنّه كان يجب أن يصحّ ألّا يفعله من حيث كان مبتدأ ، وأن يجب أن يفعله من حيث كان مسبّبا ، وهذا محال . ولا يمكنه أن يقول متى وجد السبب لم يصحّ أن يفعله إلّا به ، لأنّا قد بيّنا أنّه إذا كان مقدورا بالقدرة فلا وجه يمنع من كونه مقدورا بها ابتداء ، لأنّ تقدّم السبب لا يمنع القدرة من أن تكون متعلّقة به كتعلّقها به لو لم يتقدّم ، وفي هذا ما قدّمناه من التناقض . وقد يقال فيه أنّ من حق ما نبتدئه بالقدرة ألّا يقع متى حصل هناك داع يصرفه عن فعله ، فلو كان ما يقع عن السبب يجوز أن نبتدئه لوجب متى حصل هناك ما يصرفه عن فعله لا يوجد من حيث صحّ أن نبتدئه ، وأن يجب وجوده من حيث وجد سببه ، وهذا يتناقض ( ق ، غ 9 ، 117 ، 12 ) فعل الكلام - إنّه رحمه اللّه ( أبو هاشم ) رأى أنّ أحدنا لا يقدر على فعل الكلام إلّا بسبب ، فوجوبه يضمن وجوب السبب ، فصار الواجب عليه كلا الأمرين ، فالقديم تعالى يصحّ أن يفعله لا بسبب ، فالواجب عليه واجب واحد ، فلذلك فصل بينه تعالى وبين أحدنا ( ق ، غ 14 ، 192 ، 9 ) فعل لا يقع إلا بسبب - لا يصحّ من أحدنا أن يفعل الأجناس الثلاثة من دون سبب ولا اختلاف في شيء من ذلك إلّا في التأليف . فإنّ " أبا علي " قد أجاز في الواقع في محلّ القدرة أنّه مباشر ، وهذا إذا كان كلى محلّيه محلّ القدرة . وذكر " أبو هاشم " : إنّي لا أعرف قوله إذا كان أحد محلّيه محلّا للقدرة . والثاني ليس بمحلّ للقدرة هل يجعله متولّدا أو يجعله مباشرا . والصحيح أنّ جميع التأليف لا يقع إلّا بسبب هي المجاوزة لتعذّر إيجادنا له إلّا بعد فعل السبب الذي هو المجاوزة . وبهذا يثبت لنا أنّ الصوت متولّد وكذلك الألم ، ولا فرق على هذه الطريقة بين أن يكون في محلّ القدرة أو غير محلّها . ولسنا نقول إنّ وجود هذا الجنس يستحيل من دون سبب ، وإنّما الحاجة راجعة إلينا . فلذلك يصحّ من القديم جلّ وعزّ أن يفعل هذه الأجناس ابتداء . يبيّن ذلك أن الحاجة إلى السبب تابعة للحاجة إلى القدرة . فإذا كان قادرا لنفسه صحّ أن يفعله بلا سبب ( ق ، ت 1 ، 411 ، 11 ) فعل لا يقع إلا مبتدأ - وأمّا الثالث ( من الأفعال ) فمن حيث لم تتأتّ الإشارة إلى شيء تتولّد عنه هذه الأجناس جعلناه ( الفعل الذي لا يقع إلّا ) مبتدأ . وحكم هذا الثالث في القادرين لا يختلف في أنّه لا يقع من أحد إلّا على هذا الوجه . وأمّا الثاني