سميح دغيم
904
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
لا ؟ اعلم أنّ شيخنا أبا هاشم رحمه اللّه ذكر في الجامع الكبير أنّه يصحّ أن يفعله مبتدأ ، ودلّ على ذلك بأن قال إنّ ما يقدر عليه تعالى لا يخرج من أن يكون مقدورا له إن كان مضمّنا بوقت ، إلّا بأن يوجد أو ينقضي وقته ، وإن لم يكن مضمّنا بوقت فبأن يوجد فقط ، لأن حاله جلّ وعزّ في كونه قادرا لا يجوز أن يتغيّر لكونه قادرا لنفسه ، والذي يخرجه من كونه قادرا على الشيء أمر يرجع إلى المقدور دونه ، ولا حال تعقل في المقدور تقضي ذلك إلّا ما بيّناه . وقد علمنا أنّ المسبّب من مقدوراته التي تتأخّر عن السبب ، وإن وجد سببه ولم ينقض وقته ولا وجد ، فيجب كونه مقدورا على ما كان ، ولا يجوز أن يكون مقدورا أو لا يصحّ من القديم سبحانه إيجاده كسائر المقدورات ، وتفارق حاله حال الواحد منا لأنّ قدرته لا يصحّ أن تكون قدرة إلّا على جزء واحد من الجنس الواحد في محلها ، والقديم تعالى يقدر على ما لا نهاية له من أمثال المسبّب ، فيجب كونه قادرا على المسبّب نفسه ( ق ، غ 9 ، 119 ، 2 ) فعل الإنسان - لمّا كان ميل معمّر بن عباد إلى مذهب الفلاسفة ميّز بين أفعال النفس التي سمّاها إنسانا ، وبين القالب الذي هو جسده ؛ فقال : فعل النفس هو الإرادة فحسب . والنفس إنسان ؛ ففعل الإنسان هو الإرادة ؛ وما سوى ذلك من الحركات والسكنات والاعتمادات فهي من فعل الجسد ( ش ، م 1 ، 68 ، 1 ) فعل بسبب - بيّنا في باب التولّد أنّ كل ما صحّ منه تعالى أن يفعله بسبب ، يصحّ أن يفعله على جهة الابتداء ، وإن كان قد يتعذّر ذلك علينا في كثير من الأجناس ، وبيّنا أنّ ذلك فينا يؤذن بالحاجة إلى الأسباب ، وأن ذلك لا يصحّ عليه تعالى . وهذا الجملة تصحّح أنّه تعالى كما يقدر على فعل الآلام بالأسباب ، فقد يقدر على فعلها على جهة الابتداء من غير سبب ( ق ، غ 13 ، 276 ، 8 ) - مما يدلّ على أنّ اللّه تعالى يفعل فعلا بسبب ، ما قد ثبت أنّه إذا خلق جسما ثقيلا فإنّه يجب أن يكون هاويا ، وهويّه إنّما يكون لما يخلق اللّه تعالى فيه من الاعتماد الذي هو الثقل حالا فحالا ، فهويّة موجب عن الثقل ، فيجب أن يكون الهويّ من فعل اللّه تعالى ، كما أنّ الثقل من فعل اللّه تعالى ، لأنّ فاعل السبب هو فاعل المسبب . ففي هذا ما يدلّ على أنّ اللّه تعالى يفعل فعلا بسبب ( ن ، د ، 88 ، 10 ) فعل بين فاعلين - كان ( الأشعري ) يحيل أن يكتسب المكتسب فعل غيره أو يكتسب في غيره . وكان يقول إنّ اللّه تعالى يفعل في غيره ولا يصحّ أن يفعل في نفسه ، والمكتسب لا يصحّ أن يكتسب إلّا في نفسه . ويحيل كسبا بين مكتسبين وفعلا بين فاعلين وإحداثا بين محدثين . ويفرّق بين ذلك وبين جواز مقدور بين قادرين أحدهما يخلقه والآخر يكتسبه بفروق ( أ ، م ، 102 ، 9 ) فعل بين قادرين - أما الفعل بين قادرين فمختلف فيه . فإن قلت : مم اشتقاق القدير . قلت : من التقدير ، لأنّه يوقع فعله على مقدار قوّته واستطاعته وما يتميّز به عن العاجز ( ز ، ك 1 ، 223 ، 2 )