سميح دغيم

905

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

فعل الجسد - لمّا كان ميل معمّر بن عباد إلى مذهب الفلاسفة ميّز بين أفعال النفس التي سمّاها إنسانا ، وبين القالب الذي هو جسده ؛ فقال : فعل النفس هو الإرادة فحسب . والنفس إنسان ؛ ففعل الإنسان هو الإرادة ؛ وما سوى ذلك من الحركات والسكنات والاعتمادات فهي من فعل الجسد ( ش ، م 1 ، 68 ، 2 ) فعل الجوارح - اختلفوا ( المعتزلة ) في فعل الجوارح في أيّ وقت يحدث بعد حدوث الاستطاعة على ثلاثة أقاويل : فقال قوم : الإنسان يقدر على الحركة في حال حدوث القدرة والحركة تقع في الحال الثانية . وقال بعضهم : هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة ، وهي لا تقع إلّا في الحال الثالثة لأنّه لا بدّ من توسّط الإرادة . وقال قوم : هو يقدر عليها في حال حدوث الاستطاعة ولم ( ؟ ) تقع إلّا في الحال الرابعة لأنّه لا بدّ بعد حال الاستطاعة من حال الإرادة وحال التمثيل ثم توجد الحركة ( ش ، ق ، 238 ، 10 ) فعل حكمي - إن قال قائل فما أنكرتم من أن يدل الفعل الحكمي على أنّ للإنسان علما هو غيره كما قلتم أنّه يدل على علم ، قيل له ليس إذا دلّ الفعل الحكميّ على أنّ للإنسان علما دلّ على أنّه غيره ، كما ليس إذا دلّ على أنّه عالم دلّ على أنّه متغاير على وجه من الوجوه ( ش ، ل ، 12 ، 18 ) - لو جاز لزاعم أن يزعم أنّ الفعل الحكمي يدل على أن العالم عالم ثم يعلم علمه بعد ذلك ، لجاز لزاعم أن يزعم أن الفعل الحكمي يدلّ على أنّ العلم علم ثم يعلم أنّه لعالم بعد ذلك ، وإذا لم يجز هذا وتكافأ القولان وجب أن تكون الدلالة على أنّ العالم عالم دلالة على العلم ( ش ، ل ، 13 ، 3 ) فعل داخل تحت التكليف - اعلم ، أنّا قد بيّنا من قبل أنّ الفعل الداخل تحت التكليف ، لا بدّ من أن تتردّد للمكلّف الدواعي بين فعله وتركه والعدول عنه إلى خلافه . ولذلك قصدنا إلى ذكر هذا الفصل لئلّا يقول قائل : إنّ المعارف وإن كانت مقدورة للعبد ولا مانع له عن فعلها ، فإنّه لا يصحّ أن يدعوه إليها داع ، فلا يجوز من الحكيم أن يكلّفها . وقد علمنا أنّ الدواعي ترجع إلى الاعتقادات والظنون دون غيرها ، لأنّه إذا علم في الفعل منفعة دعاه إلى فعله ، وكذلك إذا ظنّه أو اعتقده ؛ ولو علم أو ظنّ أنّ عليه في الفعل مضرّة ، صرفه عن فعله . وكذلك القول فيما نعلمه نفعا وإحسانا إلى الغير أو حسنا أنّه قد يدعوه إلى فعله ، فإذا علمه إساءة صرفه عن فعله ، ولا يجوز أن يدخل في باب الدواعي سوى ما ذكرناه ( ق ، غ 12 ، 226 ، 3 ) فعل الساهي - إن قال فما الطريق الذي به تعرفون في فعل الساهي إنّه فعله ؟ قلنا إنّا نعرفه فعلا له بتقدير الدواعي ، فنفارق فعل غيرنا لأنّك تقول : هذا الساهي قد وقع هذا الفعل منه على حدّ لو كان عالما كان لا يقع إلّا مطابقة لداعيه ، فيقوم التقدير في ذلك مقام التحقيق . ألا ترى أنّ فعل غيره لمّا لم يكن حادثا من جهته لم يصحّ أن