سميح دغيم
897
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
وجه الوجوب ، ولذلك جوّزنا كون الفعل قبيحا مع الإلجاء ، متى أردت بأنّه آكد من الإيجاب : أنّه لا بدّ من وقوعه من جهة الملجأ ، وأنه في هذا الوجه يزيد على الواجب ، وهذه الصفة عامّة في الجميع ( ق ، غ 14 ، 21 ، 8 ) - قد ثبت من جهة العقل أنّ الفعل قد يدعو إلى فعل ، وأنّ ذلك على أضرب ثلاثة : أحدها يدعو إليه إذا كان من فعله . والثاني يدعو إليه إذا كان من فعل غيره . والثالث إذا كان بالصفة التي يقع عليها ، كان من فعله أو من فعل غيره . ولا رابع لهذه الوجوه . ثمّ كون ذلك الفعل داعيا إلى الفعل على وجوه ثلاثة : أحدها : أن يختار عنده لا محالة الفعل الثاني . والوجه الثاني : أن يكون أقرب إلى أن يختاره ، وأولى أن يختاره . والوجه الثالث : أن يسهل عليه فعله واختياره . ولا بدّ فيما قلنا من الفعل : إنه يدعو إلى فعل أن يشرط فيه ، إذا كان عالما بذلك ، أو في حكم العالم ، كما نقول ذلك في النفع إنّه يدعو إلى النفع ، إذا كان معلوما ، ودفع الضرر يدعو إلى الكف ، إذا كان معلوما . وقد يدعو الفعل إلى ألا نفعل بعض الأفعال ، ونكفّ عنه ، ونخلّ به ، وذلك على الوجوه التي ذكرناها ؛ لأنّ كل الوجوه الثلاثة تتأتّى في هذا الوجه أيضا ( ق ، غ 15 ، 30 ، 3 ) - إنّ الفعل قد يدلّ من وجهين : أحدهما : على ما لا يصحّ إلّا به ومعه . والآخر : على ما تقتضي الحكمة ألّا يحصل إلّا به ومعه ( ق ، غ 15 ، 175 ، 11 ) - إنّ ما به يصير الفعل واقعا على وجه دون وجه يجب أن يكون مقارنا ، أو في حكم المقارن ، حتى يختصّ بذلك الفعل ما يمكن من الاختصاص ، فلذلك أوجبنا في القصد أن يكون مقارنا للعموم على الوجه الذي يحصل عليه ، والذي يمكن في ذلك ، إلى أن يكون مقارنا لأول حرف منه ، على ما بيّناه في الخبر ( ق ، غ 17 ، 28 ، 4 ) - لا بدّ . . . في الفعل من قرينة تتقدّم ، لأجلها تقدير ما وقعت عليه المواضعة ؛ كما لا بدّ في القول من مواضعة ( ق ، غ 17 ، 251 ، 6 ) - إنّ الفعل إذا دلّ فدلالته لا تتغيّر بالإضافات إلّا أن تخصّصه القرينة بذلك ، ولذلك لم يصحّ في القول أن يكون دلالة من نبيّ دون غيره ، لما ثبت فيه بالمواضعة أنّه يفيد ويدلّ ، فكيف صحّ في الفعل أن نقول : إنّه يدلّ من حيث كان فعلا للرسول ، عليه السلام ( ق ، غ 17 ، 252 ، 1 ) - إنّ الفعل قد يوجد عند عدم السبب ( ن ، د ، 90 ، 17 ) - إنّ الفعل يبقى مع انتفاء السبب وعدمه ( ن ، د ، 90 ، 18 ) - الفعل الذي لا بدّ أن يكون مريدا له هو أن يفعله مع العلم به ، وكان فعله لغرض يخصّه ، فحينئذ يجب أن يريده . فإذا ثبت هذا فإنّه يجوز في الواحد منّا أن يريد السبب ولا يريد المسبّب ، بأن يكون الغرض مقصورا على السبب دون المسبّب ، أو يريد أحد المسبّبين دون الآخر بأن يكون الغرض مقصورا على أحدهما دون الآخر ( ن ، د ، 99 ، 13 ) - أمّا الكلام في أنّ الجسم لا يجوز أن يكون محدثا لنفسه ، وهو أنّه لو كان محدثا لنفسه لوجب أن يكون قادرا قبل إحداثه ، لما قد ثبت أنّ الفعل لا يصحّ إلّا ممّن هو قادر وأنّه لا بدّ من أن يتقدّم على مقدوره . وهذا يقتضي كونه قادرا في حال العدم - وقد تبيّن في غير موضع أنّ المعدوم لا يجوز أن يكون قادرا ، لأنّ