سميح دغيم
895
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
وجوده لا محالة ، فعلم أنّ المجاورة توجبه ، وإنّما قلنا إنّ وجودها ولها تأليف محال ، لأن القول بجواز ذلك يؤدّي إلى ألا يصعب تفكيك الأجسام الصلبة علينا ، وقد ثبت أنّ ذلك يصعب علينا فيجب أن يكون الموجب لذلك ما ذكرناه ( ق ، غ 9 ، 43 ، 13 ) - إنّ الفعل لا يحتاج إلى كون فاعله موجودا إذا لم يكن حالّا في بعضه ، وإنّما يقتضي وجوده متى حلّ في بعضه ، لأنّ من حق المحل أن يكون موجودا ، وإنّما يحتاج الفعل إلى تقدّم كون فاعله قادرا . فإن كان مباشرا متولّدا يقارن السبب وجب أن يتقدّم كونه قادرا قبله بوقت ، وإن كان متولّدا يتأخّر عن السبب وجب تقدّم كونه قادرا قبل وجود سببه الأول بوقت ، ومتى لم يكن الفعل حالّا في بعضه فوجوده كعدمه في أنّه لا يحل بصحّة الفعل ( ق ، غ 9 ، 65 ، 12 ) - إنّ الواحد منّا يفعل في بعضه وفي غيره ، ودللنا على أنّ الفعل يحدث من فاعله لكونه قادرا عليه ، وقد يقدر على ما به يوجد في غيره كما يقدر على ما يوجد في بعضه ، وبيّنا أن بعضه في حكم الغير له ، لأنه إذا لم يكن هو القادر وكان القادر هو الجملة ، صار في حكم الغير ، فإذا جاز أن يفعل الواحد منّا الفعل في بعضه وغيره لم يمتنع منه تعالى أن يفعل في غيره ، ويجب القضاء بمفارقة تعلّق الفعل بالفاعل لتعلّق الحالّ بالمحل ( ق ، غ 9 ، 88 ، 20 ) - إنّ الفعل لا يجوز أن يتأخّر وجه حسنه أو قبحه عن حال وجوده وحدوثه ؛ كما لا يصحّ في معلول العلّة أن يتأخّر عن العلّة ؛ لأن جهة القبح والحسن في أنّهما تقتضيان كون الفعل حسنا أو قبيحا بمنزلة العلل في إيجابها المعلول ( ق ، غ 11 ، 267 ، 13 ) - إنّ الفعل لا يكون مؤدّيا إلى غيره إلّا على وجوه معقولة . منها أن يعلم أنّ ذلك الغير يجب عليه أو يستحقّ به أو يحصل عنده بالعادة ، فيكون كالموجب عنه . فأمّا إذا عري من كل ذلك لم يجز أن يقال : إنّه يؤدّي إليه . وقد علمنا أنّ التكليف نفسه لا يؤدّي إلى العقاب ، وإنما يستحقّه بسوء اختياره وبفعل مبتدأ يستحقّه ، وإن كان ذلك الفعل لا يصحّ إلّا بعد تقدّمه . فلا يصحّ أن يقال : إن التكليف قد أدّى إليه فيجعل وجها لقبحه ( ق ، غ 11 ، 268 ، 18 ) - إنّ الفعل على ضربين : أحدهما يكون محكما متّسقا ، فهذا القبيل ممّا لا يجوز أن يقع إلّا من العالم بكيفيّته . وقد دللنا على ذلك في باب الصفات . ويجب مع علمه بكيفيّة أن يعلم أنّه واجب عليه أو مرغّب فيه أو مباح منه أو قبيح ؛ ليصحّ أن يكلّف الإقدام عليه أو الإخلال به . وإنّما وجب ذلك لأنّ المقصد بالتكليف هو استحقاق الثواب ، فإذا لم يصحّ أن يستحقّ ذلك بالفعل إلّا ويقصد إلى إيجاده على بعض الوجوه . وإن كان قبيحا فإنّما يستحقّ الثواب متى لم يفعله لقبحه ، ولا يصحّ أن يقصد ذلك إلّا وهو عالم بما كلّف وبصفته . ويجب أن يكون عالما به من جهة أخرى ، وهي أنّه لا بدّ من أن يكون له طريق إلى أن يعلم أنّه قد أدّى ما كلّف على الوجه الذي كلّف . وإلّا لم يأمن - مع بذل المجهود - أن يكون مفرّطا . ولا يصحّ أن يعلم ذلك إلّا مع العلم بالفعل وصفته . فلهذه الوجوه وجب كون المكلّف عالما بالفعل الذي هذا حاله متى كلّفه . فأمّا الفعل الذي ليس بمحكم فالواجب أن يكون عالما به أيضا للوجهين الآخرين دون الوجه الأوّل ، وإن كان يبعد أن يكلّف الإنسان إيجاد الفعل في