سميح دغيم
894
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الفعل يحلّ الفاعل ، فغلط عظيم . لأن ذلك يستحيل عندنا في جميع الفاعلين من قديم ومحدث . وإنّما يجوز في المحدث أن يحلّ فعله في بعضه ( ق ، غ 8 ، 155 ، 11 ) - لو سلمنا أنّ الفعل يجب أن يكون مخالفا للفاعل ، لم يوجب ذلك صحّة ما ذهبوا إليه من أنّه يجب أن يكون مخالفا له في الحدوث والفعليّة ؛ بل يجب أن يكون مخالفا له لذاته . وكذلك نقول فيه ، لأنّ ما كان فعلا للّه ، تعالى ، فهو مخالف له من حيث يختصّ هو تعالى بكونه قديما دونه . والقديم قديم لنفسه ، فما فارقه في هذه الصفة فيجب كونه مخالفا له ، وما كان فعلا لنا فهو مخالف لنا من حيث اختصّ الفاعل منّا بأنّه جواهر مبنية ، وأفعاله كلها أعراض . ومن حق الجوهر أن يكون مخالفا لما ليس بجوهر لنفسه ، ولا يجب أن يكون الفعل مخالفا لفاعله إلّا فيما يقع به الخلاف على الحقيقة من صفات الذات ، دون ما عداه . ومتى اعتبر في ذلك ما عداه من الصفات ، لم يصحّ ؛ لأنّه يوجب أن يكون القديم مخالفا لفعله في الوجود ، وفي كونه قادرا وعالما وحيّا . فإذا لم يجب ذلك من حيث كانت هذه الصفات ليست للنفس ، فالمشاركة فيها لا تخرج الفاعل من أن يكون مخالفا لفعله . فكذلك مشاركة المحدث لفعله في الحدوث ، لا تخرجه من كونه مخالفا له ، فيما يرجع إلى نفسه ( ق ، غ 8 ، 267 ، 6 ) - اعلم أنّ مجرّد الفعل يصحّ من القادر عليه وإن لم يكن عالما به ، وإنّما يحتاج في كيفية إيجاده إلى كونه عالما إذا كان متّسقا محكما . يدلّ على ذلك أنّه لو احتاج إلى صفة زائدة على كونه قادرا لوجب أن يكون لتلك الصفة تأثير في صحّة إيجاد الفعل ، كما أنّ لكونه قادرا تأثيرا ، فكان لا يخلو من أن يصحّ منه الفعل لاختصاصه بالصفتين جميعا بمجموعهما أو يصحّ منه لاختصاصه بإحداهما ، فإن صحّ منه لاختصاصه بإحداهما فهو الذي أردناه ، لأنّه لا يمكن أن يقال إنه يصحّ منه لكونه عالما لأنّ الإنسان قد يعلم ما يستحيل منه أن يفعله ، فيجب إن صحّ منه الفعل لإحدى الصفتين أن تكون تلك الصفة هي كونه ، قادرا ، ولا يصحّ أن يقال أنه يصحّ منه لاختصاصه بهما جميعا ، لأنّه إذا كان قد يكون عالما بالشيء ولا يصحّ منه كما قد يكون حيّا ولا يصحّ منه . ومتى حصل قادرا صحّ جنسه منه ، علم أن صحّته تنبع كونه قادرا فقط وإلّا أدّى إلى ضمّ ما ليس بعلّة إلى العلّة ، ويبيّن ذلك أن دلالة الفعل على كونه قادرا يقتضي أنه يصحّ منه لكونه كذلك فقط وهو أنّا نعلم صحّة الفعل من واحد وتعذّره على الآخر ، فنعلم أنّه صحّ منه لاختصاصه بحال بان بها من غيره ، ولا يقتضي اختصاصه بحالين ( ق ، غ 8 ، 276 ، 13 ) - إنّما يجب أن يفعل الفاعل الفعل متى كان موجبا عن غيره ، أو ما كان يختاره لا يتمّ وجوده إلّا بالقصد إلى غيره ، كما نقول في القديم سبحانه إنّه لا يجوز أن يفعل الجوهر إلّا ويفعل الكون معه من حيث يتضمّن وجوده وجود الكون ، ومتى أراد فعل المعرفة وجب أن يفعل الحياة من حيث لا يصحّ وجودها إلّا معها ، فأمّا إذا لم يكن للفعل تعلّق بفعل آخر ولا كان موجبا عن غيره ، ولم يكن الفاعل ملجأ إلى الفعل ، فيجب أن يصحّ أن يفعله وأن لا يفعله . وقد علمنا أنّ الواحد منّا لا يجوز أن يفعل المجاورة ولا يقع التأليف بل يجب