سميح دغيم

866

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

لمسبّبه . فعلى هذا مهما كان مصدّقا بالجنان ، على الوجه الذي ذكرناه - وإن أخلّ بشيء من الأركان - فهو مؤمن حقّا ، وانتفاء الكفر عنه واجب . وإن صحّ تسميته فاسقا بالنسبة إلى ما أخلّ به من الطاعات ، وارتكب من المنهيّات ، ولذلك صحّ إدراجه في خطاب المؤمنين وإدخاله في جملة تكليفات المسلمين ( م ، غ ، 312 ، 3 ) - من شهد ولم يعمل واعتقد فهو فاسق ( ج ، ت ، 64 ، 4 ) - الفاسق : من شهد ولم يعمل واعتقد ( ج ، ت ، 211 ، 9 ) - من خالف المؤمنين المقطوع بإيمانهم جملة ، نحو كل الأمّة أو كل العترة عمدا فيما مستنده غير الرأي عمدا فهو فاسق لقوله تعالى : وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( النساء : 115 ) وكذلك من بغى على أئمة الحق للآية والإجماع ، وكذلك من تولّى الفسّاق أو جالسهم في حال عصيانهم غير مكره ، لنحو ما مرّ ( ق ، س ، 191 ، 15 ) فاضل - فإذا قلنا : زيد فاضل فالمراد به أنّه يستحقّ من الثواب قدرا كثيرا ، لأنّ من يستحقّ القليل من ذلك بأنّه مؤمن مسلم ولا يقال فاضل ويوصف بأنّه أفضل من غيره إذا تساويا في استحقاق الثواب ، ولأحدهما مزية في قدر الثواب ( ق ، غ 20 / 2 ، 116 ، 7 ) - إذا قلنا في الفعل إنّه فاضل على هذا الحدّ فالمراد به أنّه يستحقّ به ثواب كثير ، وإذا قلنا هو أفضل من غيره فالمراد أن له على غيره مزية في قدر الثواب ؛ وذلك تشبيه بما قدّمناه ، وقد تصحّ الإشارة إلى مكلّف فيقال فاضل وأفضل ولا يصحّ ذلك في الفعل إلّا بمقارنة غيره ، لأنّه قد ثبت أنّه لا فعل يستحقّ به الثواب إلّا وينضاف إليه ما يمنع من ذلك فيه ، وهو بمنزلة وصفنا الفعل بأنّه إيمان ، وقد بيّنا ذلك مشروحا ( ق ، غ 20 / 2 ، 116 ، 14 ) فاعل - إنّ أبا الهذيل كان يزعم أنّ القول في الفاعل اليوم كالقول في الحجر الذي ذكر : ليس يفعل فاعل فعلا إلّا وفعل مثله جائز منه حتى يتغيّر عمّا كان عليه من القدرة والتخلية إلى العجز والمنع ، فحينئذ يتعذّر عليه ما كان ممكنا له للعجز الحادث ، لأنّ الأشياء المقدور عليها اليوم لم تخرج كلّها إلى الوجود ، فأمّا إذا خرجت المحدثات كلّها إلى الوجود ولم يبق منها شيء معدوم متعلّق بقدرة فاعله استحال القول بأنّ الفاعل للفعل يقدر على مثله إذا كان لا مثل له في القدرة ، وقد خرجت الأفعال كلها إلى الوجود ( خ ، ن ، 20 ، 6 ) - إنّ الفاعل الواحد قد يكون منه شيئان مختلفان خير وشر وصدق وكذب ( خ ، ن ، 30 ، 11 ) - لا يجوز أن يكون ذهاب السهم فعلا لا فاعل له ، لأنّ ذلك لو جاز لجاز أن يوجد كتاب لا كاتب له وصياغة لا صائغ لها ؛ ولو جاز ذلك جاز أن يوجد كاتب لا كتابة له وفاعل لا فعل له وهذا محال ( خ ، ن ، 61 ، 10 ) - إنّ الفاعل لا بدّ من أن يكون قبل فعله عالما بكيف يفعله وإلّا لم يجز وقوع الفعل منه ، كما أنّه لم يكن قادرا على فعله قبل أن يفعله لم يجز وقوع الفعل منه أبدا . ألا ترى أنّ من لم يحسن