سميح دغيم
865
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
أنّ من خالفهم في مسائل الاعتقاد فهو كافر ، وأنّ من خالفهم في مسائل الأحكام والعبادات فليس كافرا ولا فاسقا ولكنّه مجتهد معذور ، وإن أخطأ مأجور بنيّته ، وقالت طائفة بمثل هذا فيمن خالفهم في مسائل العبادات ، وقالوا فيمن خالفهم في مسائل الاعتقادات إن كان الخلاف في صفات اللّه عزّ وجلّ فهو كافر ، وإن كان فيما دون ذلك فهو فاسق ، وذهبت طائفة إلى أنّه لا يكفر ولا يفسق مسلم بقول قاله في اعتقاد أو فتيا ، وأنّ كل من اجتهد في شيء من ذلك فدان بما رأى أنّه الحق فإنّه مأجور على كل حال ، إن أصاب الحق فأجران ، وإن أخطأ فأجر واحد ، وهذا قول بن أبي ليلى وأبي حنيفة والشافعي وسفيان الثوري وداود بن علي رضي اللّه عن جميعهم ( ح ، ف 3 ، 247 ، 14 ) - ما الإيمان الصحيح ؟ قلت : أن يعتقد الحق ويعرب عنه بلسانه ويصدقه بعمله ، فمن أخلّ بالاعتقاد وإن شهد وعمل فهو منافق ، ومن أخلّ بالشهادة فهو كافر ومن أخلّ بالعمل فهو فاسق ( ز ، ك 1 ، 129 ، 3 ) - الفسق : الخروج عن القصد ، قال رؤبة : فواسقا عن قصدها جوائرا . والفاسق في الشريعة : الخارج عن أمر اللّه بارتكاب الكبيرة ، وهو النازل بين المنزلتين : أي بين منزلة المؤمن والكافر ، وقالوا : إنّ أوّل من حدّ له هذا الحدّ أبو حذيفة وأصل بن عطاء رضي اللّه عنه وعن أشياعه ، وكونه بين بين أن حكمه حكم المؤمن في أنّه يناكح ويوارث ويغسل ويصلي عليه ويدفن في مقابر المسلمين ، وهو كالكافر في الذم واللعن والبراءة منه واعتقاد عداوته وأن لا تقبل له شهادة ( ز ، ك 1 ، 267 ، 14 ) - الفاسق لم يستجمع خصال الخير ولا استحقّ اسم المدح ، فلا يسمّى مؤمنا وليس هو بكافر مطلقا أيضا ، لأنّ الشهادة وسائر أعمال الخير موجودة فيه ، لا وجه لإنكارها ، لكنّه إذا خرج من الدنيا على كبيرة من غير توبة ، فهو من أهل النّار خالد فيها . إذ ليس في الآخرة إلّا فريقان : فريق في الجنّة ، وفريق في السعير ، لكنّه يخفّف عنه العذاب وتكون دركته فوق دركة الكفّار ( ش ، م 1 ، 48 ، 13 ) - الإيمان عندهما ( الجبائيان ) اسم مدح ، وهو عبارة عن خصال الخير التي إذا اجتمعت في شخص سمّي بها مؤمنا ، ومن ارتكب كبيرة فهو في حال يسمّى فاسقا ، لا مؤمنا ولا كافرا ، وإن لم يتب ومات عليها فهو مخلّد في النار ( ش ، م 1 ، 81 ، 14 ) - أصحاب أبي معاذ التومني ، زعم أنّ الإيمان هو ما عصم من الكفر ، وهو اسم لخصال إذا تركها التارك كفر ، وكذلك لو ترك خصلة واحدة منها كفر ، ولا يقال للخصلة الواحدة منها إيمان ، ولا بعض إيمان . وكل معصية كبيرة أو صغيرة لم يجمع عليها المسلمون بأنّها كفر لا يقال لصاحبها فاسق ، ولكن يقال فسق وعصى ، قال : وتلك الخصال هي المعرفة والتصديق والمحبّة ، والإخلاص ، والإقرار بما جاء به الرسول ( ش ، م 1 ، 144 ، 11 ) - قول الحشويّة : إنّ الإيمان هو التصديق بالجنان والإقرار باللسان والعمل بالأركان . نعم ، لا ننكر جواز إطلاق اسم الإيمان على هذه الأفعال . . . لكن إنّما كان ذلك لها من جهة أنّها دالّة على التصديق بالجنان ظاهرا ، والعرب قد تستعير اسم المدلول لدليله ؛ بجهة التجوّز والتوسّع . كما تستعير اسم السبب