سميح دغيم
71
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
فالذي يدلّ على ثباتها له ، هو أنّ في أفعاله تعالى ما وقع على وجه دون وجه ، والفعل لا يقع على وجه دون وجه إلّا لمخصّص هو الإرادة ( ق ، ش ، 435 ، 13 ) - إنّ الضدّين يصحّ أن يكونا مرادين لمريدين بل لمريد واحد إذا اعتقد ارتفاع التضادّ بينهما ، لأنّ إرادة الشيء تابع لصحّة حدوثه ، وصحّة الحدوث ثابتة في كل واحد من الضدّين ، فصحّ أن يعلم اللّه تعالى ذلك من حال كل واحد منهما ، وإذا صحّ ذلك صحّ أن يريدهما ، وإذا صحّ وجب ، لأنّ صفة الذات إذا صحّت وجبت ، فيجب حصولها ( ق ، ش ، 443 ، 14 ) - الإرادة لا يصحّ تعلّقها بالنفي ، لأنّها لو تعدّت في التعلّق من وجه الحدوث إلى ما زاد عليه ولا حاصر ، لوجب تعدّيها في التعلّق إلى سائر الوجوه كالاعتقاد ، فتعلّق بالقديم والماضي والباقي ، وقد علم تعذّر ذلك ؛ وأما إرادة أن لا يقوم زيد فهي متعلّقة بضدّ القيام وهو القعود ، ولذلك لا يصحّ أن يريد من الميت أن لا يقوم ، لما لم يتأت منه القعود ( ق ، ش ، 446 ، 1 ) - إنّ الإرادة علّة ، ومن حقّ العلّة أن تختصّ بالمعلول غاية الاختصاص بطريقة الحلول إذا كان ممكنا ، وطريقة الحلول فينا ممكنة ، فمتى لم تحلّنا انقطع اختصاصها بنا ، وإذا انقطع اختصاصها بنا وجب أن تختصّ باللّه سبحانه وتعالى ، سيما إذا كان وجودها على حدّ وجود القديم ، وإلّا خرجت عن كونها علّة موجبة واختصّت به دوننا وصارت بإيجاب الحكم له أولى وصار الحال فيها كالحال في جنس من الأجناس المقدورات ؛ إذا ثبت كونه مقدورا ، وثبت أنّه غير مقدور لنا ، فإنّه والحال هذه لا بدّ من أن يكون مقدورا للّه تعالى ، وإلّا خرج عن كونه مقدورا ، كذلك في مسألتنا ( ق ، ش ، 452 ، 7 ) - إنّ الإرادة لا تقع مقصودة ، وإنّما تقع تبعا ؛ ألا ترى أنّ الآكل إذا أراد الأكل فإنّ إرادته تابعة للأكل لا أنّها مقصودة ، بل المقصود هو الأكل ثم ما يدعو إليه يدعو إلى إرادته ، فكذلك الحال في غير الأكل ( ق ، ش ، 453 ، 15 ) - إنّ الإرادة تتعلّق بما المعلوم أنّه يقع وبما المعلوم أنّه لا يقع على سواء ( ق ، ش ، 516 ، 10 ) - إنّ الإرادة إذا تعلّقت بالشيء ، فإنّما تتعلّق به لصحّة حدوثه ، وما المعلوم أنّه لا يقع كما المعلوم أنّه يقع في صحّة الحدوث ، فكيف لا تتعلّق به الإرادة والحال ما قلناه ؟ ( ق ، ش ، 516 ، 13 ) - إنّ الإرادة ليست من الشهوة بسبيل . وأمّا الدواعي فقد تستمرّ بأحدنا ويكون فاعلا في حال دون غيرها لكونه مريدا ومختارا ، وهذا كمن بين يديه الطعام وهو عالم بأنّه مهما تناول انتفع به لأنّ هذا هو الذي يدعوه إلى تناوله . ثم يختار أن يتناوله في وقت من هذه الأوقات دون ما عداها وقد يتساوى داعيه إلى أفعال ويختار بعضها دون بعض نحو من هو ملجأ إلى الهرب من السبع ، وهناك طريقان لأنّه يكون ملجأ إلى الهرب من كل واحد من الطريقين ، فداعيه إليهما على سواء ويختار أحدهما دون الآخر . وهكذا الحال إذا كان بين يديه طبق عليه تمر أو كان بين يديه درهمان أو ديناران ( ق ، ت 1 ، 267 ، 13 ) - الإرادة تؤثّر في المراد ضربا من التأثير إمّا على التحقيق أو التقدير ونعني بهذا أنّه قد يريد فعل الغير ولا يتأتّى منه إيقاعه على وجه ، ولكنه