سميح دغيم
72
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
يقدر أنّه لو كان مقدورا له لصحّ منه أن يوقعه على وجه ، فإذا كانت مؤثّرة على هذا الحدّ فيجب أن لا تتعدّى طريقة الإحداث وأن تجري مجرى القدرة ( ق ، ت 1 ، 286 ، 13 ) - إنّه قد ثبت في الإرادة أنّها قد تتعلّق بالشيء على وجه التفصيل ، وأنّها لا تتعدّى المراد الواحد ولا الوجه الواحد لمثل ما نقوله في العلم ، وما حلّ هذا المحل من المعاني المتعلّقة فلا يصحّ أن يتعلّق بأزيد من شيء واحد . والقول بأنّها تتعلّق بكون الشيء أن يكون وبضدّه أن لا يكون ، يقتضي تجاوزها في التعلّق للشيء الواحد مفصّلا وهذا باطل ( ق ، ت 1 ، 286 ، 26 ) - فأمّا الإرادة فإنّها تقع على سبيل التبع المراد . وكذلك فهي من حيث كانت جهة للفعل تصير كجزء من الفعل ، فلا يحتاج إلى إفراده بإرادة أخرى . وعلى هذا تراعى حالها بحاله ، فمتى كان ملجأ إليه كان ملجأ إليها ، ومتى كان مختارا في المراد فكذلك حاله في الإرادة ، فتراعى حالها في الداعي بحاله ( ق ، ت 1 ، 291 ، 10 ) - إنّ ما يقع على وجه واحد فالإرادة لا تؤثّر في حالها بل تجعلها قبحا ، فنخالف ما تؤثّر الإرادة فيه لأنّها إذا قبحت فلا بدّ من أن يكون المراد قبيحا ، إذ لولا قبحه لما قبحت ، فلا يبقى مؤثّرة والحال هذه ، والواقع على وجه واحد هو ردّ الوديعة . واختلف " الشيوخ " في ردّها إذا قصد به الاختداع . فقضى " أبو علي " بقبح الردّ وخالفه فيه " أبو هاشم " وهو الذي قال به " أبو الهذيل " ، وقالا إنّ الإرادة تقبح دون المراد وهو الصحيح . وذلك لأنّه قد وقع ردّا للوديعة وليس حال من ردّ الوديعة ، وقصد هذا الوجه المذموم بآكد حالا ممن لم يفعل إرادة له أصلا . ومعلوم أنّه لو لم يفعل الإرادة في ذلك لما أثّر في حال ردّ الوديعة ، فإذا أتى بإرادة قبيحة فيجب أن لا يقبح ، وهذا الخلاف هاهنا كهو في النظر والعلم إذا قصد بهما وجها قبيحا وقد بيّناه في موضعه ( ق ، ت 1 ، 306 ، 23 ) - اعلم أنّ للناس في الإرادة مذاهب ثلاثة . إمّا قولنا إنّها يصحّ أن تتقدّم ويصحّ أن تقارن ، وإما قول " الجبرية " إنّها لا بدّ من مقارنتها لقولهم بأنّها موجبة على نحو طريقتهم في القدرة ، وإمّا قول بعض البغداديين " إنّها لا بدّ من تقدّمها مع قولهم بأنّها موجبة ولكنّهم بنوه على أصلهم أنّ العلّة أو السبب يجب تقدّمهما ( ق ، ت 1 ، 307 ، 2 ) - الإرادة تكون مقارنة أو في حكم المقارن لمّا كان تأثيرها في وقوع الفعل على وجه . ولهذا وجبت مقارنة العلم للفعل المحكم ( ق ، ت 2 ، 105 ، 4 ) - أمّا الإرادة فهي موجبة لكون الكلام بها أمرا أو خبرا ، فلو حصلت فيه من جهة غيره وقضينا لها بالتأثير لخرج الكلام من أن يكون خبرا على وجه يتعلّق باختيارنا . فوجب أن تكون الإرادة التي تؤثّر من فعل المريد بها ( ق ، ت 2 ، 152 ، 22 ) - الإرادة تتبع المراد ، فما دعاه إلى المراد يدعوه إلى الإرادة ؛ فلذلك لا يصحّ أن يريدهما جميعا ( ق ، غ 4 ، 283 ، 11 ) - الإرادة تقبح لكونها عبثا ، كإرادة تصرّف الناس على التفضيل ، وكتقديم إرادة القديم تعالى لأفعاله المبتدأة لو قدّمها ، وكإرادة الواحد منّا الإرادة من نفسه في الحال . وقد تقبح لكونها إرادة للقبيح ، أو إرادة لما لا يطاق ، أو إرادة