سميح دغيم
852
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
عود - فإن قلت : كأنّهم كانوا على ملّتهم حتى يعودوا فيها . قلت : معاذ اللّه ، ولكن العود بمعنى الصيرورة ، وهو كثير في كلام العرب كثرة فاشية لا تكاد تسمعهم يستعملون صار : ولكن عاد ما عدت أراه ، عاد لا يكلمني ، ما عاد لفلان مال ، أو خاطبوا به كل رسول ومن آمن به ، فغلبوا في الخطاب الجماعة على الواحد ( ز ، ك 2 ، 370 ، 18 ) عوض - إنّ المنافع التي خلقها اللّه تعالى للحي ليعرّضه لها ثلاث : التفضّل ، وهو النفع الذي لفاعله أن يوصله إلى الغير وله أن لا يوصله ؛ والعوض ، وهو النفع المستحق لا على سبيل التعظيم والإجلال ؛ والثواب ، وهو النفع المستحقّ على سبيل الإجلال والتعظيم ( ق ، ش ، 85 ، 10 ) - إنّ المنافع الواصلة إلى الغير إمّا أن تكون مستحقّة أو لا ، فإن لم تكن مستحقّة فهو التفضّل ، وإلّا إن كانت مستحقّة فلا يخلو ؛ إمّا أن تكون مستحقّة لا على سبيل التعظيم والإجلال فهو العوض ، وإن كانت مستحقّة على سبيل الإجلال والتعظيم فهو الثواب . وأما التفضّل فما من حيّ خلقه اللّه تعالى إلّا وقد تفضّل عليه وأحسن إليه بضروب المنافع والإحسان ، والعوض يوصله اللّه تعالى إلى المكلّف وغير المكلّف ، وأما الثواب فمما لاحظ فيه لغير المكلّف ، والمكلّف مختصّ باستحقاقه ( ق ، ش ، 85 ، 15 ) - اعلم ، أنّ العوض كل منفعة مستحقّة لا على طريق التعظيم والإجلال ، ولا يعتبر فيه الحسن وغير ذلك لكي يضطرد وينعكس ويشمل ويعمّ ، وصار الحال فيه كالحال فينا إذا سئلنا عن حقيقة العبادة ، فقلنا : هي النهاية والغاية في التذلّل والخضوع للغير ، ولا يعتبر فيه الحسن لكي يشتمل على سائر العبادات : عبادة الرحمن وعبادة الشيطان جميعا ؛ وذلك مما لا بدّ منه ولأنّ من حقّ الحدّ أن يكون جامعا مانعا لا يخرج منه ما هو منه ، ولا يدخل فيه ما ليس منه ( ق ، ش ، 494 ، 3 ) - إنّ العوض لا يستحقّ على طريق الدوام عند أبي هاشم ، وهو الصحيح ، خلاف ما يقوله أبو علي وأبو الهذيل وقوم من البغدادية ، ويحكى عن الصاحب الكافي أيضا أنّه قال : يستحقّ على طريق الدوام ؛ وحكى عن أبي علي الرجوع عنه إلى ما ذكرناه ( ق ، ش ، 494 ، 15 ) - إنّ العوض لا يستحقّ دائما ، ولا هو مستحق على سبيل التعظيم والإجلال حتى يثبت بينه وبين العقاب منافاة ، وإذا كان هذا هكذا سقط ما قالوه ، وصحّ أن من يستحقّ العوض على اللّه والعقاب منه ، فإنّه إن شاء وفّر عليه ما يستحقّ من العوض في الدنيا ، وإن شاء في عرصات القيامة ، وإن شاء جعله تخفيفا من عقابه ، لا لأنّ العوض يستحقّ على هذا الوجه ، لكن لأنّ إيصاله إليه على الوجه المستحقّ لا يمكن ( ق ، ش ، 626 ، 11 ) - إنّ العوض يستحقّ على طريقة الدوام كالثواب ( ق ، ش ، 627 ، 7 ) - أمّا الثواب والعوض ففي " أصحابنا " من كان يقول إنّه تعالى يريدهما في حال التكليف والإيلام على ما يحكى عن " الإخشيديّة " ظنّا منهم أنّه لا يصير التكليف حسنا من دون هذه الإرادة وكذلك الإيلام . وقد ذكرنا أنّه إذا قدّم