سميح دغيم

853

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

الإرادة فقد صار عبثا ، ولأجل ذلك منعنا من جواز العزوم عليه تعالى ، وقد يحسن إذا أراد تغريض المكلّف للثواب . وتغريض المؤلم للعوض بما يفعله من الألم والتكليف ، فكيف تجب إرادته للأمرين قبل وقوعهما ؟ ( ق ، ت 1 ، 296 ، 8 ) - أمّا العوض ، فإنّه قد يستحقّ بفعل الغير ؛ وقد يستحقّ على الغير ، بما يجري مجرى فعله ، إذا لجأ إليه ويصير كأنّه فعله ( ق ، غ 8 ، 195 ، 18 ) - أمّا من يستحقّ العوض فإعادته غير واجبة ، إلّا على بعض الوجوه ؛ لأنّه قد ثبت أنّ العوض منقطع غير دائم ، ففارق الثواب من هذا الوجه ، وصحّ فيه أن يفعل في أوقات منقطعة . وإذا صحّ ذلك لم يمتنع فيما يستحقّه الإنسان في حال حياته أن يوفّر عليه في هذه الأوقات من جهة العقل ، ثم يميته تعالى من غير أن يستحقّ العوض ؛ لأنّ العوض لا يستحقّ بالموت إذا حصل من غير ألم وغمّ ، والقديم - تعالى - قادر على ذلك ؛ فإذا فعله من غير ألم لم يستحقّ ذلك الحيّ عليه عوضا ( ق ، غ 11 ، 465 ، 11 ) - إنّ العوض في الفعل الشاقّ ، في الشاهد ، هو الذي يخرجه عن كونه ظلما ، ولو خرج عن كونه كذلك لغير بدل لحسن . ولهذا قد يحسن إذا كان له فيه سرور ، وإن لم يكن هناك بدل ، متى فعل ذلك لنفسه أو لمن يمسّه أمره . وليس كذلك حال الواجبات ، لأنّه ليس وجه وجوبها الثواب ، لما بيّناه ، وإنّما تجب لوجوه تقع عليها . فمتى علمها كذلك ، لزمته ووجبت عليه سواء علم الثواب أو لم يعلم ( ق ، غ 12 ، 286 ، 20 ) - اعلم أنّ العوض يحسن الابتداء به وبمثله لأنّه لا يتبيّن من النافع المتفضّل بها لا قدر ولا صفة . فكما يحسن التفضّل بسائر ما يتفضّل به ، فكذلك القول في العوض ( ق ، غ 13 ، 392 ، 16 ) - إنّ العوض إنّما يجب على فاعل الضرر أو الملجئ إليه أو الموجب له ، أو المعرّض له على ما بيّناه من قبل ، لأنّه في هذه الوجوه يصير كأنّه من فعله ( ق ، غ 13 ، 475 ، 4 ) - اعلم أنّ من حق العوض أن لا يلزم العبد إلّا على شروط : منها أن يكون ذلك الضرر فعله بغيره لأنّ ما يفعله بنفسه إنّما يقع على وجوه منها أن يقبح فيكون ظالما لنفسه ولا يستحقّ على غيره العوض . ولا يصحّ أن يستحقّ العوض على نفسه كما لا يصحّ في سائر الاستحقاقات ( ق ، غ 13 ، 488 ، 3 ) - اعلم أنّه لا بدّ فيه من يكون بفعل مستحقّا على ضرر . فما هذا حاله يوصف بأنّه عوض إذا كان الضرر من جهة المستحق عليه العوض : إمّا بأن يكون فعله ، أو ما يجري هذا المجرى على ما بيّناه . وبهذه الصفة يبيّن من التفضّل لأنّ التفضّل ، غير مستحق ؛ فلفاعله أن يفعله على كل وجه . وليس كذلك حال العوض لأنه كان مستحقّا بالضرر ، فقد دخل في باب الوجوب . فلو لم يفعله في حال وجوبه لاستحقّ الذمّ ( ق ، غ 13 ، 505 ، 4 ) - إنّ العوض على ضربين : أحدهما ما يستحقّ على اللّه ، وذلك مما يجب أن يزيد قدره على قدر الضرر حتى يبلغ مبلغا لو كان المضرور عالما به لتحمّل الألم لأجله وحسن ذلك منه في عقله . فما هذا حاله يجب أن يكون زائدا وأن تكون زيادته على هذا الحدّ . وما يختاره العقلاء في الشاهد من الضرر لأجل العوض .