سميح دغيم

69

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

والإرادات حركات النفس . ولم يرد بهذه الحركة حركة النقلة وإنّما الحركة عنده مبدأ تغيّر ما ، كما قالت الفلاسفة من إثبات حركات في الكيف ، والكم ، والوضع ، والأين والمتى . . . إلى أخواتها ( ش ، م 1 ، 55 ، 6 ) إرادة - اختلفوا ( المعتزلة ) في الإرادة هل هي مختارة أم اختيار ليست بمختارة على مقالتين : فقال قوم : هي مختارة كما أنّها اختيار ، ولم يجيزوا أن تكون مرادة كما أنّها مختارة ، وقال قائلون : هي اختيار وليست بمختارة ( ش ، ق ، 419 ، 12 ) - مسألة الإرادة يمكن أن تلحق بمسألة خلق الأفعال من الوجه الذي لو ثبت خلقها ، واللّه مختار مريد لما يكون منه ، ثبت القول بالإرادة من الوجه الذي يوصف بالخلق ، وإن لم تثبت تبطل من الوجه الذي أريد بالإرادة في الأفعال دفع الغلبة والسهو ؛ إذ ذلك معنى حقيقة الإرادة في الشاهد ، إلّا أن يراد بالإرادة التمني أو الأمر والدعوى أو الرضا ونحو ذلك مما يجوز أن لا يوصف اللّه ببعض ذلك في كل شيء وينقض ذلك في شيء البتة ( م ، ح ، 286 ، 10 ) - إنّ في إيجاب القول بالإرادة في كل شيء إيجاب القول بخلق الأفعال ، مع ما يمكن الاستدلال في هذا بأشياء ليست في الأول ، وإن كان في تحقيق الكلام في هذه تحقيق في الأولى . قال اللّه تعالى : فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ ( الأنعام : 125 ) إلى قوله : كَأَنَّما يَصَّعَّدُ فِي السَّماءِ ( الأنعام : 125 ) ، أخبر أنّه يريد هداية قوم بأفعالهم بهدايته ، وإضلال قوم بجعل قلوبهم ضيّقة حرجة . وقال عزّ وجل : مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ ( الأنعام : 39 ) ، ففرّق بين القوم بالمشيئتين ، فدلّت الآيات على / أنّ اللّه شاء لكل فريق بما علم أن يكون منهم ، ودلّ على أنّ المشيئة في هاتين الآيتين ليست أمر ولا رضا . وقال تعالى : وَلَوْ شِئْنا لَآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ( السجدة : 13 ) ، وقال : وَلَوْ شاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً واحِدَةً ( المائدة : 48 ) ، وقال : فَلَوْ شاءَ لَهَداكُمْ أَجْمَعِينَ ( الأنعام : 149 ) ، ولا يحتمل أن يكون هذه المشيئة رضا أو أمرا لما قد كانا ، ثبت أنّه أراد به المشيئة التي يكون عندها فعل لا محالة ( م ، ح ، 286 ، 16 ) - على أنّ القول في الشاهد فيما في الحقيقة إرادة فهي التي تكون وبها الفعل لا محالة عندنا يكون معها ، وعند المعتزلة قبل الفعل بلا فصل ، وما عدا ذلك مما قد يكون الفعل إذا وجد ولا يكون فهو التمني المعروف ، واللّه يجلّ عن هذا الوصف ، ثبت أنّ إرادته على الوجه الأول ، وأنّه يتحقق الفعل على الوجه الذي أراد به ( م ، ح ، 305 ، 8 ) - إنّ المعتزلة زعمت أنّ اللّه تعالى كان ولا شيء غيره ، ثم حدثت الإرادة من غير أن كان من اللّه بحدوثها إرادة أو اختيار منه إليها معنى سوى أن كانت ، فكان بها جميع العالم ؛ إذ من قولهم : إنّ العالم فعل اللّه ، وإنّه كان باختيار ، وإنّ الاختيار إرادة كقوله : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( هود : 107 ) ، فسمّت المعتزلة تلك الحادثة إرادة ، والمجوس فكرة ، وهي واحدة ، بينهما اختلاف في الاسم لا الحقيقة ( م ، ح ، 315 ، 4 ) - إنّ الإرادة هي اختيار الفعل ، وإنّما تكون متقدّمة على الفعل ( م ، ح ، 321 ، 3 ) - اعلم أنّ المشيئة صفة الشائي والإرادة صفة