سميح دغيم
839
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
علم ضروري باللّه - الشرط الأوّل أن يكون العالم به وبصفاته كامل العقل لأنّ من الممتنع حصول العلم الضروريّ باللّه فيمن ليس يعلم شيئا أو فيمن كان ناقص العقل ، لأنّ ذلك يجري مجرى العلم بالخفي والجليّ من باب واحد . فكما يتعذّر حصول العلم بالخفي من باب من دون العلم بالجليّ من ذلك الباب ، فهكذا العلم باللّه وبصفاته من دون العلم بالمدركات وما شاكلها ، ومن دون العلم بأحوال نفسه وأوصافها لأنّه يجري مع هذه العلوم الضروريّة هذا المجرى . والشرط الثاني أن يكون العالم قد عقل هذه الصفات من نفسه أو غيره ليصحّ أن يخلق فيه العلم بأنّ القديم تعالى على مثل ما قد عقله . فأمّا إذا لم يكن قد عقلها فالضرورة إليها لا تصحّ ، وعلى هذا لم يصحّ أن يضطرّ أحدنا إلى أنّ زيدا مريد ولمّا عقل من نفسه هذه الصفة ( ق ، ت 1 ، 97 ، 11 ) علم العالم بحسن الشيء - إنّ علم العالم بحسن الشيء لا يقتضي وجوب فعله له ، وإنّما يقتضي أن له أن يختاره ، وما لا يجب أن يفعله الفاعل لا يمتنع أن يفعله في حال دون حال ، كما لا يمتنع منه أن يفعل أحد الضدّين دون الآخر من غير علّة يختصّ بها المفعول دون المتروك . وقد بيّنا من قبل أن كون القادر قادرا يقتضي في فعله أن يصحّ أن يوجد في حال دون حال ، ويؤثّر فعلا على فعل من غير علّة ، لأنّه لو لم يفعل ذلك إلّا لعلّة لنقض ذلك كونه قادرا . ويفارق ذلك ما نقوله : من أنّه سبحانه لا بدّ من أن يفعل الواجب في حال وجوبه مع السلامة ؛ لأنّه لو لم يفعله لاستحقّ الذمّ ، وكونه عالما غنيّا يمنع من ذلك . ويفارق ما يلزمه أصحاب الأصلح ؛ لأنّهم قالوا بوجوب الفعل ، فلزمهم على قوده كونه فاعلا له قبل الوقت الذي فعله فيه بوقت قبل وقت ، حتى لا يتقدّم فعله إلّا بوقت واحد ؛ وإن لم يكن كذلك فيجب أن يكون غير فاعل للواجب في بعض الأحوال ، أو غير قادر على إيجاده قبل خلقه له ، وذلك لا يتأتّى فيما يفعله لحسنه فقط ( ق ، غ 11 ، 65 ، 8 ) علم العبد - من المعلوم أنّ علم العبد لا يتعلّق قط بما يفعله من كل وجه بل لو علمه علمه من وجه دون وجه علم جملة لا علم تفصيل . فوجود الإحكام في الفعل لم تدلّ على علمه وليست من آثار علمه ، فيتعيّن أنّ الفاعل غيره ، وهو الذي أحاط به علما من كل وجه ، وهذه الطريقة هي التي اعتمد عليها الشيخ أبو الحسن الأشعريّ رضي اللّه عنه وأوردها في كتبه ، وفرضها في الغافل إذا صدر عنه فعل ( ش ، ن ، 68 ، 2 ) علم عقيب النظر - حصول العلم عقيب النظر ، عادة عند الشيخ أبي الحسن ، وتولّد عند المعتزلة ، وإيجابا عندنا ، لأنّ من علم أنّ العالم متغيّر ، والمتغيّر ممكن ، فالبديهيّة يمتنع أن لا يعلم النتيجة . وليس تولّدا لأنّه ممكن ، فلا يقع إلّا بقدرة اللّه ، والقياس على التّذكر لا يفيد اليقين ، ولا الإلزام ، لأنّ علّته عندهم لا توجد هنا ، فإن صحّت ظهر الفرق ، وإلّا منع الأصل ( خ ، ل ، 44 ، 21 )