سميح دغيم
840
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
علم على طريق الجملة - جملة القول في هذه الصفات ( للّه ) أنّها لا تخرج عن وجهين : أحدهما ما له متعلّق نحو كونه قادرا وعالما ومدركا ومريدا وكارها . والثاني ما لا متعلّق له وهدى نحو كونه حيّا وموجودا وما يختصّ به لذاته من الصفات التي تقتضي هذه الصفات . فما له متعلّق فلا بدّ من دخول ضرب من الإجمال في العلم بكونه تعالى عليه من وجهين : أحدهما أنّ حصول العلم به مفصّلا إنما يكون بعد أن يعرف مقدوراته ومعلوماته ومدركاته وجميع مراداته ومكروهاته . وذلك مما لا طريق إلى العلم به مفصّلا . والثاني أن غاية ما يمكن في ذلك أن نعرف كونه عليها لم يزل ولا يزال أعني في كونه قادرا وعالما . وهذا مما هو علم على طريق الجملة ( ق ، ت 1 ، 101 ، 3 ) - أبو هاشم رحمه اللّه يقول : متى استدلّ فعلم في الظلم المعيّن أنّه بصفة الظلم ، علمه قبيحا بالعلم الأوّل ، فيجعل العلم بقبحه ضروريّا كما نقوله في العلم بقبح الظلم على الجملة . لكنّه يرتّب حاله فيقول : إنّ العلم على طريقة الجملة لا يحتاج في التعلّق إلى شرط ، وعلى طريقة التفصيل يحتاج إلى شرط ، وهو تقدّم العلم بأن هذا المعيّن بصفة الظلم . فقد حصل من مذهبه أنّ ( العلم ) المفصّل يعلم قبحه باضطرار كالمجمل من الظلم ؛ وإن كان يخالفه في حاجته إلى الشرط الذي ذكرناه . وسائر شيوخنا يقولون إنّ عند تأمّله يعلم أنّ هذا المعيّن بصفة الظلم ويعلم بعلم ثالث أنّه قبيح ؛ لأنّ العلم بقبح الظلم يتناول معلومه على جهة الجملة وهذا العلم يتناوله على طريق التفصيل . وقد بيّنت بالدليل مخالفة أحدهما للآخر كمخالفة العلم لمعلوم المعلوم بمعلوم سواه . فلا يصحّ أن يصير نفس ذلك العلم متعلّقا بالمعيّن لما في ذلك من إيجاب قلب جنسه . فعلى هذا القول - وهو الصحيح - لا يعلم شيء من الظلم بعينه أنّه قبيح باضطرار ( ق ، غ 13 ، 305 ، 19 ) علم عن نظر مخصوص - كان ( الأشعري ) يحيل قول من قال إنّ النظر يولّد العلم بالمنظور فيه ، بل يحيل في الجملة أن يولّد عرض عرضا . وكان يقول أيضا إنّ ما يحدث من العلم عن نظر مخصوص فليس لأنّ النظر أوجب كونه ، ولكن هو والعلم مخترعان للبارئ سبحانه ، ولو فعل أحدهما دون صاحبه جاز . وسبيل سائر ما يحدث أحدهما عقيب صاحبه لعادة جرت على ذلك أو لمعنى آخر ، لا على طريق الإيجاب له أو كونه سببا موجبا له ( أ ، م ، 33 ، 9 ) علم عند خبر المخبرين - إنّ وقوع العلم ، عند خبر المخبرين ، ليس بموجب ، لكنّه بالعادة . فليس لأحد أن يقول : لم صار لا يقع عند خبر أربعة ، ويجوز أن يقع عند خبر أكثر من ذلك ؟ لأنّ ما طريقه العادة لا يمتنع أن يعلم بالدليل أنّ العادة جرت فيه عند أمر مخصوص ، دون غيره ، ويكون معقولا عنده ، دون غيره ، للمصلحة ، على ما قدّمنا ذكره ( ق ، غ 15 ، 365 ، 9 ) علم الفاعل بحسن الشيء - إنّ علم الفاعل بحسن الشيء لا يقتضي وجوب فعله لا محالة ، وإنّما يقتضي أنّه قد يختاره لأجل ذلك ، ويحسن منه اختياره لأجله ، وما