سميح دغيم
836
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
الكسبيّ هو العلم الحادث المقدور بالقدرة الحادثة . ثم كل علم كسبيّ نظريّ ، وهو الذي يتضمّنه النظر الصحيح في الدليل ( ج ، ش ، 35 ، 6 ) - لو كان الفعل منتسبا إلى العبد إبداعا لوجب أن يكون في حال إبداعه عالما بجميع أحواله ، ويستحيل من العبد الإحاطة بجميع وجوه الفعل في حالة واحدة لأمرين ، أحدهما أنّ العلم الحادث لا يتعلّق بمعلومين في حالة واحدة ، وذلك لجواز طريان الجهل على العالم بأحد الوجهين ، فيؤدّي إلى أن يكون عالما جاهلا بمعلوم واحد في حالة واحدة ، ويكون علمه علما من وجه وجهلا من وجه . الثاني أنّ وجوه المعلومات في الفعل تنقسم إلى ما يعلم ضرورة وإلى ما يعلم نظرا ، فيحتاج حالة الإيجاد في تحصيل ذلك العلم إلى نظر وهو اكتساب ثان ، وربما يحتاج إلى معرفة الضروريّ والنظريّ من وجوه الاكتساب فيؤدّي إلى التسلسل حتى لا يصل إلى إيجاد الفعل المطلوب ( ش ، ن ، 69 ، 17 ) - الاشتراك بين العلم القديم والحادث إنّما يلزم أن لو اشتركا فيما هو أخصّ صفة لكل واحد منهما أو لأحدهما وليس كذلك ، بل صفة العلم الربانيّ : وجوب تعلّقه بسائر المعلومات ، من غير تأخّر ، على وجه التفصيل . وأخصّ وصف العلم الحادث جواز تعلّقه بالمعلومات ، لا نفس وقوع التعلّق . ولا يخفى إذ ذاك انتفاء الاشتراك بينهما . ثم إنّ ذلك لازم على المعتزليّ في العالميّة أيضا ؛ إذ نسبة العالميّة إلى العلميّة ، على نحو نسبة العلم إلى العلميّة ( م ، غ ، 81 ، 3 ) علم الحس - إنّ علم الحسّ يختلف باختلاف أحوال الحسّ ، يعلم ذو الحواس ما به من الآفة ، فيعلم أنّ الآفة حجاب ، فبالحاسة يعلم خلاف الحقيقة عند الآفة ، وحقيقته ممتد ارتفاعها ، وذلك يكون في الذي وقعت عليه الحاسة من لطافة أو بعد أو ستر الجو بما يغشاه ، ومرّة يكون في البصر ، وعلى ذلك شأن كل حاسة ، وذلك كلّه معلوم بالحواس ، فلا نقيض عليه ( م ، ح ، 154 ، 8 ) علم الخلق - أنّ العلوم تنقسم قسمين : قسم منهما : علم اللّه سبحانه ، وهو صفته لذاته ، وليس بعلم ضرورة ولا استدلال ، قال اللّه تعالى : أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ ( النساء : 166 ) وقال : وَما تَحْمِلُ مِنْ أُنْثى وَلا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ( فاطر : 11 ) وقال : فَاعْلَمُوا أَنَّما أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ ( هود : 14 ) فأثبت العلم لنفسه ، ونص على أنه صفة له في نص كتابه . والقسم الآخر : علم الخلق . وهو ينقسم قسمين : فقسم منه علم اضطرار ، والآخر علم نظر واستدلال : فالضروريّ ما لزم أنفس الخلق لزوما لا يمكنهم دفعه والشك في معلومه ؛ نحو العلم بما أدركته الحواس الخمس ، وما ابتدئ في النفس من الضرورات . والنظريّ : منهما : ما احتيج في حصوله إلى الفكر والرويّة ، وكان طريقه النظر والحجة . ومن حكمه جواز الرجوع عنه والشك في متعلّقه ( ب ، ن ، 14 ، 6 ) علم ذاتي - إنّ نفسه وهي ذاته المتميّزة من سائر الذوات متّصفة بعلم ذاتيّ لا تختصّ بمعلوم دون معلوم