سميح دغيم
837
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
فهي متعلّقة بالمعلومات كلّها ، وبقدرة ذاتيّة لا تختصّ بمقدور دون مقدور فهي قادرة على المقدورات كلها ، فكأنّ حقّها أن تحذر وتتّقي فلا يجسر أحد على قبيح ولا يقصر عن واجب ، فإنّ ذلك مطلع عليه لا محالة فلاحق به العقاب ( ز ، ك 1 ، 423 ، 8 ) علم رباني - الاشتراك بين العلم القديم والحادث إنّما يلزم أن لو اشتركا فيما هو أخصّ صفة لكل واحد منهما أو لأحدهما وليس كذلك ، بل صفة العلم الربانيّ : وجوب تعلّقه بسائر المعلومات ، من غير تأخّر ، على وجه التفصيل . وأخصّ وصف العلم الحادث جواز تعلّقه بالمعلومات ، لا نفس وقوع التعلّق . ولا يخفى إذ ذاك انتفاء الاشتراك بينهما . ثم إنّ ذلك لازم على المعتزليّ في العالميّة أيضا ؛ إذ نسبة العالميّة إلى العلميّة ، على نحو نسبة العلم إلى العلميّة ( م ، غ ، 81 ، 2 ) علم صحيح - اعلم ، أنّ معنى قولنا : إن العلم صحيح ؛ هو أن نفس العالم تسكن إلى ما علمه به ، وأنّه لا يجوز أن يرتاب فيما علمه ، ولا يلحقه فيه ما يلحق الظانّ والمبخّت . وقد بيّنا صحّة ذلك ، من قبل ، فيجب القضاء بأنّه صحيح . ولذلك لم يوصف غيره ، من الاعتقادات ، بالصحّة . وهذا بمنزلة وصفنا النظر ، من حيث يولّد العلم ، بأنّه صحيح ، دون النظر الذي ليس هذا حاله ( ق ، غ 12 ، 36 ، 3 ) علم صدق باضطرار - ما يعلم صدقه اضطرارا فكالأخبار المتواترة ، نحو الخبر عن البلدان والملوك وما يجري هذا المجرى ، ونحو خبر من يخبرنا أنّ النبي صلى اللّه عليه كان يتديّن بالصلوات الخمس وإيتاء الزكاة والحجّ إلى بيت اللّه الحرام وغير ذلك ، فإنّ ما هذا سبيله يعلم اضطرارا . وأقلّ العدد الذين يحصل العلم بخبرهم خمسة ، حتى لا يجوز حصوله بخبر الأربعة . ولا يكفي خبر الخمسة على أي وجه أخبروا ، بل لا بدّ من أن يكون خبرهم مما عرفوه اضطرارا ، ولهذا لا يجوز أن يحصل لنا العلم الضروريّ بتوحيد اللّه وعدله بخبر من يخبرنا عن ذلك ، لمّا لم يعرفوه اضطرارا ( ق ، ش ، 768 ، 6 ) علم الضرورة - نسألهم فنقول لهم : إذا قلتم إنّ اللّه تعالى لا يقدر على لطف لو أتى به الكفّار لآمنوا إيمانا يستحقّون معه الجنّة ، لكنّه قادر على أن لا يضطرّهم إلى الإيمان ، أخبرونا عن إيمانكم الذي تستحقّون به الثواب هل يشوبه عندكم شكّ ، أم يمكن بوجه من الوجوه أن يكون عندكم باطلا . فإن قالوا نعم يشوبه شكّ ويمكن أن يكون باطلا أقرّوا على أنفسهم بالكفر وكفونا مئونتهم ، وإن قالوا لا يشوبه شكّ ولا يمكن البتّة أن يكون باطلا قلنا لهم هذا هو الاضطرار بعينه ، ليست الضرورة في العلم شيئا غير هذا ، إنّما هو معرفة لا يشوبها شكّ لا يمكن اختلاف ما عرف بها ، فهذا هو علم الضرورة نفسه ، وما عدا هذا فهو ظنّ وشكّ ( ح ، ف 3 ، 180 ، 13 ) علم ضرورة - كل علم حصل عند إدراك حاسة من هذه الحواس فهو علم ضرورة يلزم النفس لزوما لا