سميح دغيم
68
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
عباده شيئا لا يعلمه ؟ فإن قالوا : لا يعلّم اللّه عباده شيئا إلّا وهو به عالم . قيل لهم : فكذلك لا يقدرهم على شيء إلّا وهو عليه قادر ، فلا بدّ من الإجابة إلى ذلك . فيقال لهم : فإذا أقدرهم على الكفر فهو قادر على أن يخلق الكفر لهم ، وإذا قدر على خلق الكفر لهم فلم أثبتم خلق كفرهم فاسدا متناقضا باطلا ، وقد قال تعالى : فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ ( هود : 107 والبروج : 16 ) وإذا كان الكفر مما أراد فقد فعله وقدّره ( ش ، ب ، 133 ، 11 ) - قد حكي عن جعفر بن حرب ، رحمه اللّه ، أنّه جوّز أن يقال إنّ اللّه سبحانه أراد أن يكون الكفر مخالفا للإيمان ، وأن يكون قبيحا غير حسن ، بمعنى أنّه حكم بذلك ؛ وأبى سائر أهل العدل هذا الإطلاق ، وأنكروه ( ق ، غ 6 / 2 ، 6 ، 2 ) - إنّ الإنسان قد يريد بإرادة يخلقها اللّه عزّ وجلّ فيه فيكون هو المريد بها دون فاعلها ( ب ، أ ، 86 ، 7 ) - أجمع أصحابنا على نفوذ مشيئة اللّه تعالى في مراداته على حسب علمه بها . فما علم منه حدوثه أراد حدوثه خيرا كان أو شرا . وما علم أنّه لا يكون أراد أن لا يكون . وكل ما أراد كونه فهو كائن في الوقت الذي أراد حدوثه فيه على الوجه الذي أراد كونه عليه . وكل ما لم يرد كونه فلا يكون سواء أمر به أو لم يأمر به ( ب ، أ ، 145 ، 11 ) - إنّ اللّه تعالى قد أراد حدوث كل ما علم حدوثه من خير وشر . وقال في التفصيل أنّه أراد حدوث الكفر من الكافر بأن يكون كسبا له قبيحا منه . ولم يقل أراد الكفر والمعصية على الإطلاق من غير تقييد له ، على الوجه الذي ذكرناه . وهذه طريقة شيخنا أبي الحسن رحمه اللّه . ومنهم من قال إذا عبّرنا عن المعاصي والكفر بأنّها حوادث قلنا إنّ اللّه تعالى أراد حدوثها ولم نقل أراد الكفر والعصيان ، وإن قلنا أراد حدوث هذا الحادث الذي هو كفر أو معصية ( ب ، أ ، 146 ، 6 ) - اختلفت القدريّة في هذه المسألة فزعم النظّام والكعبي أنّ اللّه تعالى ليست له إرادة على الحقيقة . وإذا قيل أنّه أراد شيئا من فعله فمعناه أنّه فعله ، وإذا قيل أنّه أراد شيئا من فعل غيره فمعناه أنّه أمر به ( ب ، أ ، 146 ، 16 ) - زعم البصريون منهم أنّه ( اللّه ) مريد بإرادة حادثة لا في محل وقالوا قد يريد ما لا يكون وقد يكره الشيء فيكون ، وزعموا أن المعاصي كلّها على كراهة منه وأنّه قد شاء هداية كل الناس ولم يشأ ضلال أحد ( ب ، أ ، 146 ، 18 ) - وَهُوَ الْخَلَّاقُ ( يس : 81 ) الكثير المخلوقات الْعَلِيمُ ( يس : 81 ) الكثير المعلومات . وقرئ الخالق إِنَّما أَمْرُهُ ( يس : 82 ) إنّما شأنه إِذا أَرادَ شَيْئاً ( يس : 82 ) إذا دعاه داعي حكمه إلى تكوينه ولا صارف أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ ( يس : 82 ) أن يكوّنه من غير توقّف فَيَكُونُ ( يس : 82 ) فيحدث : أي فهو كائن موجود لا محالة ( ز ، ك 3 ، 332 ، 17 ) إرادات - زعم ( النظّام ) أيضا أنّ العلوم والإرادات من جملة حركات القلوب ، وزعم أنّ كل شيء من العالم ليس بحركة فهو جسم وأدخل الألوان والطعوم والأصوات والاستطاعة في جملة الأجسام ( ب ، أ ، 46 ، 11 ) - قوله ( النظّام ) إنّ أفعال العباد كلها حركات فحسب . والسكون حركة اعتماد . والعلوم