سميح دغيم
787
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
وإذا منعه إيّاه أتى بكفر دون ذلك فيتفضّل به على من يعلم أنّه ينتفع ، ويمنعه من يعلم أنّه يزداد كفرا ( ش ، ق ، 263 ، 7 ) - إنّ العصمة من شرط الرسالة وليس من شرط الإمامة ، لأنّ الرسول إنّما يخبر عن الغيب ويبتدئ الشرع ويوصل من جهته إلى ما لا يمكن الوصول إليه من جهة غيره . وليس كذلك الإمام ، لأنّه قد يشاركه غيره في العلم بحكم ما يمضيه وينفذه ، لأنّ مرجعه إلى الأصول التي هي مقدّرة معلومة ولغيره إلى ذلك طريق متى ما أراد الرجوع إليه أمكنه ، فلم يعتبر في أمره أكثر من عدالة الظاهر واستقامة طريقته فيه واستقلاله بما كلّف واضطلاعه بما يحمله ، مع فقد القطع على باطنه وسرّه لوجود مساواته لظاهره وعلانيته . فمتى أقام الأحكام وأنفذها في الظاهر على ما وردت به الآثار ودلّت عليه آي الكتاب وأقاويل الأمّة ، كان أمره في الإمامة منتظما ، ومتى ما زاغ عن ذلك عدل به إلى غيره وكانت الأمّة عيارا عليه ( أ ، م ، 181 ، 19 ) - إنّ اللطف هو كل ما يختار عنده المرء الواجب ويتجنّب القبيح ، أو ما يكون عنده أقرب إمّا إلى اختيار أو إلى ترك القبيح . والأسامي تختلف عليه فربما يسمّى توفيقا ، وربما يسمّى عصمة ، إلى غير ذلك ( ق ، ش ، 519 ، 3 ) - أمّا العصمة ، فهي في الأصل المنع ، ولهذا قال اللّه تعالى : لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ ( هود : 43 ) ، أي لا مانع ، ومنه قيل للذي يشدّ به رأس الدابة : عصام ، وقد صار بالعرف عبارة عن لطف يقع معه الملطوف فيه لا محالة ، حتى يكون المرء معه كالمدفوع إلى أن لا يرتكب الكبائر ، ولهذا لا يطلق إلّا على الأنبياء أو من يجري مجراهم ( ق ، ش ، 780 ، 11 ) - أمّا العصمة : فعبارة عن الأمر الذي عنده لا يفعل المكلّف القبيح على وجه لولاه لاختاره ، فيوصف بأنّه عصمة ، من حيث امتنع عنده ولأجله ، واستعمل ذلك في الشر دون الخير ، لا من حيث اللغة ، ولكن للاصطلاح . وكلا الوجهين يوصف بأنّه لطف ، فينقسم عندنا فيما هو لطف فيه إلى القسمين الذين ذكرناهما ، ولذلك لا نصفه بأنّه توفيق إلّا عند وقوع الطاعة ، ولا بأنّه عصمة إلّا عند مجانبة المعصية . وقد نصفه قبل ذلك بأنّه لطف ( ق ، م 2 ، 735 ، 14 ) - من الأسماء الجارية على اللطف قولنا " عصمة " ، لأنّها تستعمل على مثل ما يستعمل التوفيق عليه . فكل لطف صار سببا لامتناع المكلّف من قبيح على حدّ لولاه لم يكن ليمتنع يسمّى ذلك اللطف " عصمة " . وأصله من المنع ( ق ، ت 2 ، 334 ، 1 ) - إنّ اللطف كما قد يدعو إلى اختيار الواجب والندب على ما ذكرنا ، فقد يكون لطفا في الامتناع من القبيح في أن لا يفعله ، وكما إذا وافقت الطاعة اللطف في الحدوث يفعلها العبد لأجله ويختارها لمكانه ، يوصف بأنّه توفيق ، فكذلك متى امتنع من القبيح لمكانه وصف بأنّه عصمة ؛ ومتى حدث اللطف ولم يحصل منه الامتناع لم يوصف بأنّه عصمة ( ق ، غ 13 ، 15 ، 7 ) - أمّا المستفاد بذكر العصمة عند مخالفي الإماميّة في قولها : إنّ الإمام معصوم ، فهو أمر مخالف لما ذكرناه ، وإن كان يقاربه . وذلك لأنّهم يقولون : إنّه لا يجوز أن يختار ما كلّف إلّا على الحدّ الذي كلّف ، وأن سبيله في ذلك سبيل