سميح دغيم

786

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

والندم : إمّا أن يكون هذا الاعتقاد ، فإذا كان علما كان توبة ، أو يكون هذا العلم يقترن به ، فلا بدّ من أن يكون العزم مطابقا له ، على الوجه الذي بيّنا ( ق ، غ 14 ، 370 ، 16 ) - إنّ العزم فعل معقول مضموم إلى الندم ، فصحّ القول بأنّهما بمجموعهما توبة ، وما نوجبه في حال التوبة من ألا يكون مقيما على قبيح ، لا يجب أن يكون فعلا ، وإنّما نريد به ألا يفعل القبيح ، ولا يصحّ فيما حلّ هذا المحل أن يعدّ من التوبة ، بل يجب أن يجعل من لواحق الداعي ، على ما بيّناه ( ق ، غ 14 ، 373 ، 1 ) - التردّد . . . يحصل من الدواعي المختلفة المنبعثة عن الآراء العقليّة وعن الشهوات والنفرات المتخالفة . فإن لم يوجد ترجيح لطرف حصل التحيّر ، وإن وجد حصل العزم ( ط ، م ، 169 ، 9 ) - العزم إرادة جازمة بعد التردّد ، والمحبّة إرادة ؛ فمن اللّه الثواب ، ومن العبد الطاعة وكذا الرضاء ( خ ، ل ، 72 ، 15 ) عزم مقترن بالندم - إنّ العزم المقترن بالندم في التوبة ، يجب أن يتعلّق بحسب تعلّقه . لا يصحّ بما قدّمناه ، أنّ الندم إنّما يكون توبة إذا تعلّق بالقبيح لقبحه ، على ما تقدّم القول فيه . فيجب أن يكون العزم مطابقا له في التعلّق ، كما يجب مثله في الاعتذار ، لأنّه لو ندم على الإساءة لأنّها إساءة ، وعزم على تركها في المستقبل ، لا لأنّها إساءة ، لم يصحّ اعتذاره ، فكذلك القول في التوبة . ولأنّ الوجه الذي له يلزم الندم ، يقتضي تعلّقه بالفعل لقبحه ، على ما تقدّم القول فيه ، فإذا كان الداعي إليه هو الداعي إلى العزم المقارن له ، فيجب أن يتعلّق بالقبيح لقبحه ، ولأنّ كل من قال إنّ العزم يجب أن يقترن بالندم ، قال فيه : إنّه يجب أن يتعلّق بمثل ما تعلّق الندم به ، على الوجه الذي تعلّق الندم به . وإنّما اختلفوا في الوجه المعتبر في هذا الباب ، فاعتبرنا نحن القبح ، واعتبر شيخنا أبو علي رحمه اللّه الجنس والعظم ، واعتبر غيره ممن خالفنا التماثل في كل الزواجر والدواعي . فإذا صحّ ذلك ، وبيّنا أنّ الصحيح اعتبار القبح ، فقد ثبت ما أردناه في العزم ( ق ، غ 14 ، 370 ، 2 ) عصمة - قال " الجبّائي " : التوفيق هو اللطف الذي في معلوم اللّه سبحانه أنّه إذا فعله وفّق الإنسان للإيمان في الوقت ، فيكون ذلك اللطف توفيقا لأن يؤمن ، وأنّ الكافر إذا فعل به اللطف الذي يوفّق للإيمان في الوقت الثاني فهو موفّق لأن يؤمن في الثاني ، ولو كان في هذا الوقت كافرا ، وكذلك العصمة عنده لطف من ألطاف اللّه ( ش ، ق ، 263 ، 5 ) - القول في العصمة . اختلفوا في العصمة فقال بعضهم : العصمة من اللّه سبحانه ثواب للمعتصمين . وقال بعضهم : العصمة لطف من اللّه يفعله بالعبد فيكون به معتصما . وقال بعضهم : العصمة على وجهين : أحدهما هو الدعاء والبيان والزجر والوعد والوعيد وقد فعله بالكافرين ، ولكن لا يطلق أنّه معصوم ، ويقال أنّ اللّه عصمه فلم يعتصم ، والوجه الآخر ما يزيد اللّه المؤمنين بإيمانهم من الألطاف والأحكام والتأييد ، وقد يتفاضل الناس في العصمة ويكون ضرب من العصمة إذا آتاه بعض عبيده آمن طوعا ، وإذا أعطاه غيره ازداد كفرا ،