سميح دغيم

757

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

المصالح ، وأن يكونوا ممن يعرف الفرق بين من يصلح للإمامة ، وبين من لا يصلح لها ، وأن يكون عالما لحمل الدين حتى يصحّ أن يعرف ذلك . فمتى كانت هذه صفتهم ، وكانوا من أهل الرأي والفضل ، وبلغ عددهم ستّة ، فعقد أحدهم برضا الباقين جميعهم ، فقد صحّت الإمامة إذا وقع القبول على ما قدّمناه ( ق ، غ 20 / 1 ، 252 ، 12 ) عاقل - إنّ العاقل يمكنه أن يعرف حسن النظر ، ويميّزه من غيره ، ويعرف في الجملة أنّ ما يجب وجوده عند وجود النظر لا يكون إلّا حسنا عند التأمّل ، فيصحّ ما يبتدئه من الاعتقادات . فإذا ثبت ذلك ، فارق حاله ، في هذين الأمرين ، حال من لا عقل له . لأن من هذه حاله ، لا يصحّ منه أن يعرف الفعل على وجه يقتضيه التكليف . لأنّه إنّما يصحّ أن يعرف حسن الفعل أو وجوبه إذا كان من كامل العقل ؛ فأمّا ، مع فقد علمه ، فلذلك ممتنع فيه . فلذلك فصلنا بين من لا عقل له ، وبين العاقل في تكليف النظر والمعرفة ( ق ، غ 12 ، 297 ، 14 ) - أمّا العاقل إذا تمكّن من معرفة الشيء ، فإنّه يلام على فعله وعلى جهله جميعا ، فيستحقّ اللوم من وجهين . ويفارق ذلك حال من لا يقدر ، لأنّه لا يمكنه أن يعذر نفسه ، فيكون فقد قدرته عذرا واضحا في أن لم يفعل . وليس ، كذلك ، حال فقد العلم ، إذا أمكنه أن يحصّله فيعرف ما له وعليه في ذلك ( ق ، غ 12 ، 313 ، 3 ) - ليس كل ما يقدر عليه العاقل يجوز أن لا يفعله على كل حال ، بل فيه ما لا يجوز أن لا يفعله إذا كان على صفة ؛ فإن كان لو لم يكن عليها ، لجاز أن لا يفعله . وهذا كالملجإ الذي مع ثبات الإلجاء لا بدّ من أن يكون فاعلا ، ومع زواله قد يجوز أن لا يفعل . فإذا صحّ ذلك ، فالعاقل إذا تقرّر في عقله وجوب كل نظر يخاف من تركه ويؤمّل زوال الضرر بفعله ، ثم ورد عليه دعاء الداعي فخوّفه من ترك نظر بعينه ونبّهه على وجوه الخوف وعرّفه الأمارات القائمة في عقله في هذا الوجه ، فلا بدّ حينئذ من أن يفعل العلم بوجوب هذا النظر ، وإن كان على بعض الوجوه قد يجوز أن لا يفعله بأن تتغيّر حالته هذه . فإذا صحّت هذه الجملة ، لم يلزم في العاقل أن يزول التكليف عنه ، والحال هذه ، بل لا بدّ من أن يحصل فيه هذا العلم فتتكامل بحصوله شرائط التكليف ويلزمه النظر عند ذلك لعلمه بوجوبه ( ق ، غ 12 ، 377 ، 13 ) - إنّ العاقل يتمكّن من معرفة القبيح الذي يقبح عقلا ، ومن معرفة ما يجب من جهة العقل . وإنّما يجب هذا ويقبح ذلك ، لصفة تخصّهما ؛ فقد يصحّ منه أن يقوم بالواجب منهما ، ويتجنّب القبيح على الوجه الذي يلزم ويجب من دون المعرفة . وبيّنا مفارقة ذلك للشرعيّات ( ق ، غ 12 ، 516 ، 12 ) - إنّ العاقل إذا كان هناك أمارة صحيحة لا بدّ أن يفعلها لأنّ كمال عقله يقتضي ذلك ، حتى إنّه لو لم يفعل ذلك مثلا لم يكن مكلّفا بالنظر ، وإن كان كامل العقل حتى إنّ اللّه تعالى لو أراد تكليفه والحال هذه لما حسن تكليفه والحال هذه . وأما إذا تغيّرت الأمارة ولم تكن قويّة فإنّه يجوز أن يخرج عن الخوف ، ولا يقدح ذلك في شيء من كمال عقله ( ن ، د ، 505 ، 8 ) - ممّا تمسّكوا به في مدارك العقول ، إن قالوا ( المعتزلة ) : العاقل يميّز بين مقدوره ، وبين ما