سميح دغيم
758
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
ليس بمقدوره ؛ ويدرك تفرقة بين حركاته الإرادية ، وألوانه التي لا اقتدار له عليها ، ووجه الفصل بين القبيلين أنّه يصادف مقدوره واقعا به على حسب قصوده ودواعيه ، ولا يقع منه ما لا يقع على حسب انكفافه وانصرافه . فإذا صادف الشيء واقعا على حسب المقصود والداعية ، لم يسترب في وقوعه به ، ثم لا يقع به إلّا الحدوث ، فليكن العبد محدثا لفعله . ولو كان فعله غير واقع به ، لكان بمثابة لونه وسائر صفاته الخارجة عن مقدوراته ( ج ، ش ، 182 ، 10 ) عاقل ذاهل - ربّ فعل يقع على حسب القصد ، وربما لا يقع على حسبه ، فإنّ أفعال العاقل الذاهل غير واقعه على حسب قصده ودواعيه ، وكذلك كل ما يصدر من النائم والمغمى عليه من الأفعال . فإذا لم يطرد ما قالوه في جميع الأفعال ، فوقوع بعضها على حسب الداعية لا يدلّ على كونه واقعا بالعبد من فعله . فإنّه قد يقع الشبع عند الأكل ، والريّ عند الشرب ، واكتساب الثوب ألوانا مقصودة عند الصبغ ، وفهم المخاطب عند الإفهام وخجله ووجله عند التخصيل والتهويل ؛ فهذه الأفعال ، مع وقوعها على حسب المقصود ، ليست أفعالا لذي الدواعي والقصود ( ج ، ش ، 183 ، 2 ) عالم - المعتزلة تجعل العالم باللّه وبالأجسام من غير أن كان ذلك من اللّه ، من الاجتماع والتفرّق والحركة والسكون وجميع المتولّدات مما عن الخلق مفصولا أو بائنا ، وكذلك جميع العالم عند المجوس من الخير والشر ، بل المجوس ينسبون كثيرا من الجواهر إلى إبليس ، لا تقدر المعتزلة على نسبة شيء من ذلك إلى اللّه في الحقيقة ( م ، ح ، 315 ، 6 ) - معنى العالم عنده ( الأشعري ) جملة المخلوقات جواهرها وأعراضها . وأنكر على الجبّائي قوله إنّ العالم اسم للجماعة ( أ ، م ، 37 ، 6 ) - العالم عند أصحابنا كل شيء هو غير اللّه عزّ وجلّ . والعالم نوعان : جواهر وأعراض ( ب ، أ ، 33 ، 13 ) - زعم بعض أهل اللغة أنّ العالم كل ما له علم وحسّ ولم يجعل الجمادات من العالم . وقال آخرون أنّه مأخوذ من العلم الذي هو العلامة وهذا أصحّ لأنّ كل ما في العالم علامة ودلالة دالّة على صانعه ( ب ، أ ، 34 ، 1 ) - إنّ العالم كلّه ما دون اللّه تعالى ، وهو كلّه مخلوق للّه تعالى أجسامه وأعراضه كلّها لا نحاشى شيئا منها ، ثم إذا نظر الناظر في تقسيم أنواع أعراضه وأنواع أجسامه جرت القسمة جريا مستويا في تفصيل أجناسه وأنواعه بحدودها المميّزة لها ، وفصولها المفرّقة بينها على رتبة واحدة وهيئة واحدة ، إلى أن يبلغ إلى الأشخاص التي تلي أنواع الأنواع ، لا تفاوت في شيء من ذلك البتّة بوجه من الوجوه ، ولا تخالف في شيء منه أصلا ( ح ، ف 3 ، 68 ، 6 ) - العالم كله جوهر حامل ، وعرض محمول ، ولا مزيد ، والجوهر أجناس وأنواع ، والعرض أجناس وأنواع ، والأجناس محصورة ببراهين قد ذكرناها في كتاب التقريب عمدتها أنّ الأجناس أقلّ عددا من الأنواع المنقسمة تحتها بلا شكّ ، والأنواع أكثر عددا من الأجناس إذ لا بدّ من أن يكون تحت كل جنس نوعان أو