سميح دغيم
756
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
العادة . واللّه جلّ وعزّ يفعله من دون أن يكون هناك أمر موجب ، لأنّ الشرب لو أوجب السكر لأوجبه وإن شرب الماء ، وكان يجب أن يكون القدح الأخير هو الموجب للسكر والجرعة الأخيرة موجبة لذلك ، وهذا يوجب أنّه لو انفرد لا سكر وكل هذا باطل . فثبت أنّ ذلك خارج عن باب الأسباب والطباع وأنّ طريقه طريق العادة ، هذا كلّه إذا كانوا يشيرون بالطبع إلى ما يوجب إيجاب الأسباب . فإن كان تأثيره تأثير العلل الموجبة فالأمر في بطلانه واضح لأنّا نسلك في ذلك أحد طريقين . إمّا أن نخرجه عن كونه معقولا لأنّ الضرورة لا تؤدّي إليه ولا حكم له يستدلّ به عليه ، فيجب أن لا يصحّ إثباته واعتقاده . وإمّا أن نتكلّم على تسليم ذلك فنقول : إذا لم يصحّ كونه معدوما لانقطاع التأثير والإيجاب عند العدم فلا بدّ من كونه موجودا . ثم ينقسم ذلك إلى الحدوث والقدم . فلو كان قديما وهو موجب لأوجب وجود هذه الحوادث فيما لم يزل وهذا يعيدها إلى القدم . ولو كان محدثا لكان إمّا أن يستغني عن شيء سواه فيوجب غنى هذه الأجسام عن الطبع ، أو يحتاج إلى أمر سواه وذلك الأمر إن صحّ أن يكون بالفاعل فهلّا حدثت هذه الأجسام بالفاعل وإن كان لطبع آخر أوجب وجوده لطبع آخر ؟ ثم يؤدّي إلى ما لا غاية له ( ق ، ت 1 ، 92 ، 25 ) - إنّ انتزاع العادة يشتدّ إلّا أنّه ممكن غير ممتنع بخلاف إزالة الطبيعة التي لا سبيل إليها ، وربما وضعت العرب لفظة العادة مكان لفظة الطبيعة كما قال حميد بن ثور الهلالي : سلي الربع أن يممت يا أم سالم : وهل عادة للربع أن يتكلّما ( ح ، ف 5 ، 16 ، 12 ) - قال الأشعريّ : إنّ اللّه يخلق العلم بعد النظر على سبيل إجراء العادة ، وليس بممتنع أن لا يخلقه بعده . وقال المعتزليّ : إنّه يحصل من الناظر بتوسّط النظر على سبيل التّوليد فهو متولّد واجب وقوعه بعد النظر وقوع المعلول بعد العلّة التّامة ( ط ، م ، 60 ، 19 ) عادل - قال ( واصل ) إنّ الباري تعالى حكيم عادل ، لا يجوز أن يضاف إليه شرّ ولا ظلم . ولا يجوز أن يريد من العباد خلاف ما يأمر . ويحتّم عليهم شيئا ثم يجازيهم عليه . فالعبد هو الفاعل للخير والشرّ ، والإيمان والكفر ، والطاعة والمعصية . وهو المجازى على فعله والربّ تعالى أقدره على ذلك كله ( ش ، م 1 ، 47 ، 3 ) عارف - أمّا الوصف له تعالى بأنّه عارف بمعنى عالم فصحيح ، لأنّ معنى الصفتين في اللغة واحد ، ولذلك يطردان في الاستعمال على حدّ واحد . فيجب أن يستحقّ ، جلّ وعزّ ، هذه الصفة فيما لم يزل وفيّا لا يزال على الوجه الذي يوصف بأنّه عالم ( ق ، غ 5 ، 221 ، 15 ) عاص - من فضائح ثمامة أيضا أنّه كان يقول في دار الإسلام : إنّها دار شرك ، وكان يحرّم السّبي ، لأنّ المسبيّ عنده ما عصى ربه إذا لم يعرفه ، وإنّما العاصي عنده من عرف ربه بالضرورة ثم جحده أو عصاه ( ب ، ف ، 173 ، 10 ) عاقدون - أمّا صفة العاقدين فأن يكونوا من أهل الستر والدين ومن يوثق بنصيحة وسعيه في