سميح دغيم

755

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

بهذا الظنّ ولو توهّم متوهّم في العاجز أنّه يصحّ منه الإيمان لم يصر كذلك بتوهّمه ، فصار إنّما يصحّ وقوع الإيمان منه لقدرة قد عدمها لا لتوهّم الذي يتوهّم ذلك . وقد عدم الكافر هذه القدرة . فبطل ما راموه من الفرق ( ق ، ت 2 ، 60 ، 5 ) - مما يذكرونه ( بعض القوم ) من الفرق بين الكافر والعاجز قولهم إن هذا الكافر مطلق مخلّى والعاجز ممنوع ، فلهذا افترقا في جواز تكليف أحدهما وحسنه دون الآخر . وهذا أبعد مما تقدّم ، لأنّ وصف الغير بأنّه مطلق مخلّى يفيد قدرته على الفعل وزوال الموانع عنه . فصار لا يكفي في وصفه بذلك مجرّد وجود القدرة دون أن ينضمّ إليه ما ذكرناه ، ولهذا لا يوصف المقيّد بأنّه مخلّى مع أنّ القدرة فيه ثابتة عندنا على وجه لو زال القيد لصحّ منه المشي . فكيف ساغ للقوم أن يصفوا الكافر الذي لا قدرة فيه أصلا بوصف ينبئ عن ثبات القدرة وعن أمر زائد عليها ؟ ولئن جاز وصف من هذا حاله بالإطلاق والتخلية فيجب أن يجوز وصف العاجز بمثله . وكما لا يصحّ هذا الوصف الذي وصف الكافر به فكذلك لا يصحّ وصف العاجز بأنّه ممنوع لأنّ الممنوع أيضا هو القادر الذي لولا المنع لكان يصحّ منه الفعل وحالته تلك . والذي يبيّن ذلك أنّ الميت لا يوصف بالمنع ولا الزمن أيضا ، وإنّما يقال ذلك في المقيّد أو فيمن منعه من هو أقدر منه . فكيف صحّ العاجز مع عدم القدرة عنه أن يكون ممنوعا ؟ ويبيّن ذلك أنّ المنع هو الذي لوجوده يمتنع الفعل الممنوع منه ، وهذا يرجع فيه إلى ضدّ لذلك الفعل دون أن يكون مغيّرا لحال القادر ( ق ، ت 2 ، 61 ، 10 ) - ثمّ بيّن رحمه اللّه ( عبد الجبّار ) ما يجري في كلامهم أنّا نعرف العاجز عاجزا ضرورة لا على ما تقولون إنّا نحتاج إلى اعتبار حال القادر أوّلا . وربّما ادّعوا أنّا نعلم القادر قادرا ضرورة . وليس يصحّ عندنا أن نعلم القادر قادرا باضطرار فضلا عن كونه عاجزا الذي يترتّب عليه وفضلا عن أن نعلم ضرورة أنّه إذا لم يكن قادرا فيجب أن يكون عاجزا ، بل طريق ذلك أجمع هو الاستدلال . ألا ترى أن القادر إذا كان معناه من يختصّ بصفة لأجلها يصحّ الفعل منه عند ارتفاع الموانع فكيف تدّعى الضرورة في ذلك ؟ وإذا رجعنا في العاجز إلى من يختصّ بصفة معها يتعذّر الفعل عليه فدعوى الضرورة فيه أيضا لا يمكن . وإذا رجعنا به إلى زوال كونه قادرا فالنفي يتفرّع عن الإثبات ( ق ، ت 2 ، 64 ، 20 ) عادات - اعلم أنّ العادات لا معتبر بها عند ابتداء خلق من العادة عادة له وفيه . ولا يعتبر أيضا ذلك في حال زوال التكليف ؛ لأنّ في هذين الطريقين المقصد ، بما يفعل ، نقض العادة . فيصير نقض العادة فيهما كالعادة . ولا يجوز اعتبار العادة ونقضها في حال لا فرق فيها بين الأمرين ؛ وإنّما يعتبر ذلك في حال يتميّز فيها أحدهما من الآخر ( ق ، غ 15 ، 182 ، 9 ) عادة - فرق ما بين الطبع الأوّل وبين الاكتساب والعادة التي تصير طبعا ثانيا ( ج ، ر ، 7 ، 10 ) - أمّا إن كانوا يدخلون في هذه الجملة ما يحدث من السكر عند الشرب ، فذلك مما طريقه طريق