سميح دغيم

60

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

إدراك - قول أصحاب الطبائع أنّ الإدراك فعل لمحلّه الذي هو قائم به ، وهم أصحاب " معمّر " ( ش ، ق ، 382 ، 13 ) - ( الإدراك ) هو للّه دون غيره بإيجاب خلقه للحواسّ ، وليس يجوز منه فعل إلّا كذلك ، وهذا قول " إبراهيم النظّام " ( ش ، ق ، 382 ، 15 ) - ( الإدراك ) هو للّه لطبيعة يحدثها في الحاسّة مولّدة له ، وهذا قول " محمد بن حرب الصيرفي " وكثير من أهل الإثبات ( ش ، ق ، 383 ، 1 ) - ( الإدراك ) هو للّه يبتدئه ابتداء ويخترعه اختراعا ، إن شاء أن يرفعه والبصر صحيح والفتح واقع والشخص محاذ والضياء متوسّط ، وإن شاء أن يخلقه في الموات فعل ، وهذا قول " صالح قبّة " ( ش ، ق ، 383 ، 3 ) - الإدراك فعل اللّه يخترعه ولا يجوز أن يفعله الإنسان ولا يجوز أن يكون البصر صحيحا والضياء متّصلا ولا يفعل اللّه سبحانه الإدراك ، ولا يجوز أن يجعل اللّه سبحانه الإدراك مع العمى ولا يجوز أن يفعله مع الموت ( ش ، ق ، 383 ، 6 ) - قال " ضرّار " : الإدراك كسب للعبد خلق للّه ( ش ، ق ، 383 ، 10 ) - قال بعض البغداديين : الإدراك فعل للعبد ومحال أن يكون فعلا للّه عزّ وجلّ ( ش ، ق ، 383 ، 11 ) - إن قيل : فالإدراك الإحاطة . قيل : هذا فاسد في اللسان ، لأنّ العرب لا تفرّق بين قول الرجل : أدركته ببصري ورأيته ببصري ، ولو كان الإدراك الإحاطة لقيل في الحائط إنّه مدرك لأنّه بالدار محيط ( ع ، أ ، 16 ، 10 ) - الإدراك في الحقيقة شيء غير اللمس واتصال سائر الحواس بالمحسوسات وأماكنها وغيره من ضروب الاتصال ( ب ، ت ، 38 ، 2 ) - إنّ الإدراك معنى زائد على العلم وعنه يحدث العلم ( أ ، م ، 18 ، 1 ) - إنّ الإدراك يختصّ الموجود دون المعدوم ( أ ، م ، 18 ، 6 ) - إنّ الرؤية إدراك للمرئيّ على ما هو به ، كما أنّ العلم تبيّن للمعلوم على ما هو به ، وليس يحصل المعلوم على تلك الصفة لأجل العلم كما ليس يحصل المدرك على تلك الصفة لأجل الإدراك . فإذا كان ما يرى ممّا يستحيل كونه في مكان كان الإدراك له إدراكا له على ما هو به ، لا أنّه يصير بالإدراك أو عنده في مكان . فعلى هذا حكم القديم والمحدث سواء في هذا الباب . وإنّما يحدث اللّه الإدراك على مجرى العادة عند حدوث معان ومقابلة أشياء لا لأجل تلك المعاني ولا لأجل المقابلة . وليس بمنكر عنده أن يحدث اللّه تعالى إدراكا لما أحدث سبب موجب ، بل يجري مجرى ما أجرى اللّه تعالى به العادة من إنبات الزرع عند البذر والولد عند الوطء ( أ ، م ، 88 ، 17 ) - كان ( الأشعري ) يقول في الإدراك إنّ اللّه تعالى هو المخترع له في الأبصار عند وجود الضياء والمقابلة ، ولو أراد أن يخلقه مع عدم الضياء والمقابلة كان على ذلك قادرا وكان كونه صحيحا . وكان يقول إنّ ذلك نظير إحداثه الإنسان عن النطفة عقيب الوطء والزرع عند البذر عقيب الحرث ، وإنّه قادر أن يبتدئ ذلك ابتداء من غير تقدّم بذر ولا حرث ( أ ، م ، 133 ، 11 )