سميح دغيم

61

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

- إنّ الإدراك خلق اللّه تعالى وليس بكسب للمدرك . وكان ينكر قول من يقول إنّ اللّه تعالى خالق الإدراك بطبع الجسم وبجبلّة الحيوان ( أ ، م ، 263 ، 7 ) - إنّ الإدراك إذا أطلق يحتمل معاني كثيرة . فقد يذكر ويراد به البلوغ ، يقال : أدرك الغلام أي بلغ الحلم ؛ وقد يذكر ويراد به النضج والإيناع ، يقال : أدرك الثمر إذا أينع ؛ فأما إذا قيّد بالبصر فلا يحتمل إلّا الرؤية على ما ذكرناه ، وصار الحال فيه كالحال في السكون فإنّه إذا قرن بالنفس لا يحتمل إلّا بالعلم ، وإن احتمل بإطلاقه شيئا آخر ( ق ، ش ، 234 ، 3 ) - اعلم أنّ الإدراك لا يتعلّق بالشيء إلّا على ما هو به ، ولذلك صار طريقا للعلم ، ولولا أنّ ذلك حاله لم يصحّ كونه طريقا له ، كما لا يصحّ لكون ما ليس بدليل طريقا للعلم كالدليل . ولذلك قلنا إنّ الخبر الصدق يصحّ أن يكون طريقا للعلم ، وأنّ الكذب لا يصحّ ذلك فيه ( ق ، غ 4 ، 70 ، 3 ) - إنّ الإدراك يتعلّق بالشيء على ما يختصّ به من الصفات لما هو عليه في ذاته ( ق ، غ 4 ، 88 ، 16 ) - إنّ الإدراك إذا قرن بالبصر أفاد ما تفيده رؤية البصر ، وإن كان إذا أطلق فقد يستعمل بمعنى اللحوق ، فيقال : أدرك الغلام إذا بلغ ، وأدركت الثمرة إذا نضجت ، وأدرك فلان فلانا إذا لحقه ( ق ، غ 4 ، 145 ، 1 ) - أمّا وصف العلم بأنّه عقل ، فقد بيّنا أنّ الغرض به التشبيه لعقل الناقة من وجهين . وأصل استعماله فيه مجاز ، فلذلك لم يستعمل في جميع العلوم ؛ وكذلك وصف العلم بأنّه إحاطة وإدراك . لأنّ الإنسان وإن كان يقول : أدركت معنى كلامك ، بمعنى علمته وأحطت علما بما ذكرته ؛ فذلك توسّع ، لأنّ حقيقة الإدراك ترجع إلى ما يختصّ به الحي مما يجوز على الساهي والعالم ، والإحاطة تختصّ الأجسام التي يصحّ فيها أن تحتوي على غيرها ( ق ، غ 12 ، 17 ، 4 ) - إنّ الإدراك ليس من العلم بسبيل ، والعقل يستعمل في بعض الأشياء دون بعض . وقد يحصل العلم في قلب غير العاقل ، ولا يوصف بالعقل . والعقل ، محال أن يدرك الأشياء لأنّه عرض ، والمدرك منّا من حقّه أن يكون جسما حيّا . ولا يصحّ أن يدرك به أيضا ، كما يدرك بالحواس ( ق ، غ 12 ، 21 ، 17 ) - إنّ الإدراك طريق العلم ، إذا كان المدرك عاقلا ، واللبس عن المدرك زائلا . وبيّنا أنّ الإدراك ليس يمتنع ، فيقال : إنّه يولّد العلم ، وأنّه لا يجوز كونه متولّدا عن صحّة العين ، وتقليب الجفن ، وغيره . وأنّ العلم الحاصل للمدرك ، يجب أن يكون من فعله ، تعالى ، ابتداء ؛ وإن كان يفعله ، تعالى ، متى حصل المدرك مدركا ( ق ، غ 12 ، 59 ، 3 ) - قد بيّن شيخنا أبو هاشم ، رحمه اللّه ، في البغداديّات وغيرها ، الكلام في أنّ الإدراك طريق العلم ، والغرض بهذا القول ، وأنّه لا يريد به أنّه يوجب العلم ، أو يصحّح وجوده ؛ وإنّما يريد به أنّ العلم يقوى عليه ، وأنّه لا يجوز ، عنده ، السهو عن المدرك ، مع السلامة ؛ وأنّ انتفاء العلم ، يوجب تناقض حاله . وبيّن أنّه لا يمكن أن يقال : إنّ الحاسّة طريق للإدراك ، فيتوصّل بذلك إلى إثبات معنى له صار مدركا ، وإن وجب كونه مدركا ، ولم يجز خلافه ( ق ، غ 12 ، 60 ، 5 ) - إنّ المدرك يعلم الشيء على الوجه الذي أدركه