سميح دغيم

57

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

متساوي النسبة إلى الطرفين عند عدم اعتبار الدّاعي ، وغير متساويها عند اعتبار أحدهما . ومتقدّموهم جوّزوا صدور أحد الطرفين من المختار من غير ترجّح أحدهما على الآخر ، وأوردوا أمثلة الجائع والعطشان والهارب إذا حضرهم رغيفان متساويان ، وقدحان متساويان ، وطريقان متساويان ، فإنّهم يختارون أحدهما من غير ترجّح . والذين لا يجوّزون ذلك يقولون : الرجحان شيء ، والعلم بالرجحان شيء ، ولعلّه يختار أحدهما لوجود الرجحان ، وإن لم يفطن بالرجحان . ومتأخّروهم قالوا بوجوب الرجحان . وقال بعضهم بأنّ الطرف الراجح يكون أولى ولا ينتهي إلى حدّ الوجوب ، وهو اختيار محمود الملاحميّ . وأنكر بعضهم كون الأولويّة كافية ، لمثل ما مرّ في خواص الممكن . وأبو الحسين وأصحابه قالوا : عند الداعي يجب الفعل ، وعند عدمه يمتنع . وذلك لا ينافي الاختيار ، فإنّ تفسير الاختيار هو أن يكون الفعل والترك بالقياس إلى القدرة متساويين ، وبالقياس إلى الداعي وعدمه إمّا واجبا أو ممتنعا . ومن عدم التمييز بين الأمرين في هذه المسألة يحدث الاختلاف الجاري بين القائلين بالإيجاب والاختيار ( ط ، م ، 164 ، 12 ) - الاختيار عند أبي الحسن هو الإرادة . واختار له : أي فعل به خيرا . والمشيّة هي الإرادة ( ط ، م ، 169 ، 16 ) - استناد الكلّ إلى قضاء اللّه تعالى وقدره ، إمّا أن يكون بلا توسّط في إيجاد الشيء ، أو يكون بتوسّط . والأوّل لا يقتضيه انتهاء الإرادات إلى إرادته ، والثاني لا يناقض القول بالاختيار ، فإنّ الاختيار هو الإيجاد بتوسّط قدرة وإرادة ، سواء كانت تلك القدرة والإرادة من فعل اللّه بلا توسّط شيء آخر . فإذن ، من قضاء اللّه تعالى وقدره وقوع بعض الأفعال ، تابعا لاختيار فاعله ، ولا يندفع هذا إلّا بإقامة البرهان على أنّه لا مؤثّر إلّا اللّه تعالى ( ط ، م ، 170 ، 8 ) - إنّ معنى الاختيار هو استواء الطرفين بالقياس إلى القدرة وحدها ووقوع الطرف الذي يتعلّق به الداعي ( ط ، م ، 275 ، 19 ) - إذا فرضنا وقوع الفعل من المختار كان وجوب الفعل من جهة فرض الوقوع لا ينافي الاختيار ( ط ، م ، 275 ، 21 ) - إنّهم يقولون ( المعتزلة ) : معنى الاختيار هو استواء الطرفين بالنسبة إلى القدرة وحدها ووجوب وقوع أحدهما بحسب الإرادة . فمتى حصل المرجّح وهو الإرادة وجب الفعل ، ومتى لم يحصل امتنع . وذلك غير مناف لاستواء الطرفين بالقياس إلى القدرة وحدها ( ط ، م ، 326 ، 10 ) - إنّه حال الفعل إن امتنع الترك ، فلا اختيار ؛ وإلّا ، فلا بدّ من مرجّح ، وليس من فعله ، وإلّا عاد البحث ؛ فإن وجب معه فذاك ، وإلّا افتقر إلى مخصّص وقت الفعل ( خ ، ل ، 111 ، 2 ) اختيار الإرادة - أيضا أنّ شرط كل من فعله اختيار الإرادة ، وكل من فعله الاضطرار أنّه غير مريد لذلك ، فلو كان اللّه لفعل العبد غير مريد ليكون على ما كان ، يكون مضطرا ؛ ولذلك لا يجوز أن يكون لأحد في فعل غيره إرادة ؛ لما لا يحتمل خروجه على ما يريد ، وسموا ذلك تمنيا ، فعلى ذلك لو توهّم كون شيء لم يرده اللّه كانت إرادته تخرج مخرج التمني ( م ، ح ، 293 ، 4 )