سميح دغيم

58

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

اختيار الأفعال - قال ( أبو الهذيل ) : فأهل الجنّة في الجنّة يتنعمون فيها ويلذون ، واللّه تعالى المتولي لفعل ذلك النعيم الذي يصل إليهم وهم غير فاعلين له . ( قال ) ولو كانوا في الجنّة مع صحة عقولهم وأبدانهم يجوز منهم اختيار الأفعال ووقوعها منهم لكانوا مأمورين منهيين . ولو كانوا كذلك لوقعت منهم الطاعة والمعصية ، ولكانت الجنة دار محنة وأمر ونهي ولم تكن دار ثواب وكان سبيلها سبيل الدنيا . وقد جاء الإجماع بأنّ الدنيا دار عمل وأمر ونهي والآخرة دار جزاء وليست بدار أمر ولا نهي ، وهذا الإجماع يوجب ما قلت . فهذه حجة أبي الهذيل في نفيه أن يكون أهل الجنة يفعلون في الحقيقة ( خ ، ن ، 56 ، 17 ) أخذ وترك - أبو هاشم : ويجوز خلوّ العبد من الأخذ والترك . أبو علي والبلخيّ : لا . قلنا : فيلزم في الباري إذ صحّة الفعل ترجع إلى القادريّة لا إلى القدرة ، إذ المستلقي الساكن خال عنهما ( م ، ق ، 110 ، 22 ) آخر - إنّ جهما كان يزعم أنّ اللّه يفنى الجنّة والنار وما فيهما ويبقى وحده كما كان وحده ، ويستدل على قوله هذا بقول اللّه تعالى هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ ( الحديد : 3 ) قال : فالأول هو الذي كان ولا شيء معه وكذا ( زعم ) الآخر هو الذي يبقى وحده لا شيء معه ( خ ، ن ، 18 ، 16 ) - إنّ الآخر معناه أن يكون بعد فناء الدنيا ، وأنّ اللّه بعد الخلق ( ش ، ق ، 542 ، 11 ) - زعم " الجهم بن صفوان " إنّ معنى الآخر أنّه لا يزال كائنا موجودا ، ولا شيء سواه ، ولا موجود غيره ، وأن الجنّة والنار تفنيان ويبيد من فيهما ويفنى ( ش ، ق ، 542 ، 14 ) - زعم بعض المعتزلة أنّ معنى أنّ اللّه هو الآخر أنّه الباقي ( ش ، ق ، 543 ، 6 ) - ( هو الأوّل ) هو القديم الذي كان قبل كل شيء ( والآخر ) الذي يبقى بعد هلاك كل شيء ( والظاهر ) بالأدلّة الدّالة عليه ( والباطن ) لكونه غير مدرك بالحواس ( ز ، ك 4 ، 61 ، 10 ) - معنى كونه آخرا أنّه باق ولا يزال وكل شيء من الأشياء يعدم عدما محضا حسب عدمه فيما مضى ( أ ، ش 1 ، 472 ، 1 ) آخرة - إنّ أبا الهذيل كان يزعم أنّ الدنيا دار عمل وأمر ونهي ومحنة واختبار ، والآخرة دار جزاء وليست بدار عمل ولا دار أمر ولا نهي ولا محنة ولا اختبار ( خ ، ن ، 56 ، 14 ) - أمّا الإلجاء في الآخرة فهو على وجه لا مضرّة فيه . فكذلك نقول إنّ الآخرة استمرار استحقاق العوض ( ق ، غ 13 ، 463 ، 18 ) - اعتذر الخيّاط عن أبي الهذيل في بدعته هذه بأن قال : إنّ الآخرة دار جزاء ، وليست بدار تكليف ، فلو كان أهل الآخرة مكتسبين لأعمالهم لكانوا مكلّفين ، ولوقع ثوابهم وعقابهم في دار سواها ( ب ، ف ، 125 ، 5 ) - زعم ( ثمامة ) أنّ الآخرة إنّما هي دار ثواب أو عقاب ، وليس فيها لمن مات طفلا ولا لمن لا يعرف اللّه تعالى بالضرورة طاعة يستحقّون بها ثوابا ، ولا معصية يستحقّون عليها عقابا ؛ فيصيرون حينئذ ترابا ؛ إذ لم يكن لهم حظ في ثواب ولا عقاب ( ب ، ف ، 172 ، 11 )