سميح دغيم

719

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

ف 1 ، 12 ، 16 ) - العلّة لا توجب الصفة وما يضادّها ، والضدّ ينفي الشيء وما يضادّه ، فكيف يكون الضدّ علّة ( أ ، ت ، 265 ، 8 ) ضد في الحقيقة - إن قيل : هلّا قلتم إنّ العقل يدلّ على جواز فناء الجواهر ؛ لأنّ القادر على الشيء يجب كونه قادرا على ضدّه ؟ قيل له : ليس الأمر كما قدّر ؛ لأنّ في الحوادث ما لا ضدّ له . وإنّما يجب ذلك متى ثبت أنّ له ضدّا مقدورا ، فيجب أن يكون القادر عليه قادرا على جنس ضدّه . ولا دليل في العقل على أنّ للجواهر ضدّا ، فلا يصحّ ما ذكرته . فإن قال : هلّا قلتم : إنّ في العقل دلالة على ذلك ، وهو أنّ كل مقدور يصحّ البقاء عليه فلا بدّ من أن يكون له ضدّ . يدلّ على ذلك أنّا اعتبرنا ما هذا حاله ، فوجدناه على اختلافه واختلاف وجوه اختلافه قد يشترك في أنّ له ضدّا . قيل له : إنّ الوجود لا يدلّ على الأحكام . وقد بيّنا ذلك فيما سلف ، فيجب أن يظهر ما له وجب في هذه المقدورات الباقية أنّ لها أضدادا ، ويبيّن أنّ ذلك إنّما وجب فيها لكونها مقدورة باقية ليتمّ ما ذكرته . فإن قال : إذا رأيت فيما لا يبقى ما لا ضدّ له ، ورأيت ما يبقى له ضدّ علمت بأنّ العلّة فيه صحّة بقائه ؛ قيل له : ليس الأمر كما ظننته ؛ لأنّ فيما لا يبقى ما له ضدّ ، وفيه ما لا ضدّ له . وإنّما كان لما أوردته شبهته لو اشترك الكل في أنّه لا ضدّ له . وبعد ، فإنّ فيما يبقى ما لا ضدّ له أيضا ، وهو الاعتماد والتأليف والحياة ؛ على ما حصّله شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - آخرا ، فما ادّعيت استمرار الوجود فيه فباطل . فإن قال : إنّه وإن كان لا ضدّ له فلما يحتاج إليه ضدّ ، ويجري ذلك في أنّه يقتضي كون القادر عليه قادرا على ما ينافيه مجرى نفس الضدّ ؛ قيل له : إذا صحّ أنّ في المقدورات الباقية ما لا ضدّ له أصلا فما الذي يمنع من أن يكون فيها ما لا ضدّ لما يحتاج إليه بألّا يحتاج في وجوده إلى غيره . وقد ثبت في الجوهر أنّه لا يحتاج في وجوده إلى غيره كحاجة التأليف . وبعد ، فإن ما ذكره السائل إنّما يصحّ في ضدّ الشيء بالحقيقة ، فأمّا ضدّ ما يحتاج إليه فلا يجب أن يكون القادر على الشيء قادرا عليه ؛ ألا ترى أنّ الواحد منّا يقدر على القتل ولا يقدر على الحياة لمّا كان ضدّا لما يحتاج إليه . ومتى قدر على الإرادة قدر على الكراهة ؛ لأنّها ضدّ في الحقيقة ( ق ، غ 11 ، 434 ، 19 ) ضد ما يحتاج إليه - إن قيل : هلّا قلتم إنّ العقل يدلّ على جواز فناء الجواهر ؛ لأنّ القادر على الشيء يجب كونه قادرا على ضدّه ؟ قيل له : ليس الأمر كما قدّر ؛ لأنّ في الحوادث ما لا ضدّ له . وإنّما يجب ذلك متى ثبت أنّ له ضدّا مقدورا ، فيجب أن يكون القادر عليه قادرا على جنس ضدّه . ولا دليل في العقل على أنّ للجواهر ضدّا ، فلا يصحّ ما ذكرته . فإن قال : هلّا قلتم : إنّ في العقل دلالة على ذلك ، وهو أنّ كل مقدور يصحّ البقاء عليه فلا بدّ من أن يكون له ضدّ . يدلّ على ذلك أنّا اعتبرنا ما هذا حاله ، فوجدناه على اختلافه واختلاف وجوه اختلافه قد يشترك في أنّ له ضدّا . قيل له : إنّ الوجود لا يدلّ على الأحكام . وقد بيّنا ذلك فيما سلف ، فيجب أن يظهر ما له وجب في هذه المقدورات الباقية أنّ لها أضدادا ، ويبيّن أنّ ذلك إنّما وجب فيها لكونها مقدورة باقية ليتمّ ما ذكرته . فإن قال :