سميح دغيم

720

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

إذا رأيت فيما لا يبقى ما لا ضدّ له ، ورأيت ما يبقى له ضدّ علمت بأنّ العلّة فيه صحّة بقائه ؛ قيل له : ليس الأمر كما ظننته ؛ لأنّ فيما لا يبقى ما له ضدّ ، وفيه ما لا ضدّ له . وإنّما كان لما أوردته شبهته لو اشترك الكل في أنّه لا ضدّ له . وبعد ، فإنّ فيما يبقى ما لا ضدّ له أيضا ، وهو الاعتماد والتأليف والحياة ؛ على ما حصّله شيخنا أبو هاشم - رحمه اللّه - آخرا ، فما ادّعيت استمرار الوجود فيه فباطل . فإن قال : إنّه وإن كان لا ضدّ له فلما يحتاج إليه ضدّ ، ويجري ذلك في أنّه يقتضي كون القادر عليه قادرا على ما ينافيه مجرى نفس الضدّ ؛ قيل له : إذا صحّ أنّ في المقدورات الباقية ما لا ضدّ له أصلا فما الذي يمنع من أن يكون فيها ما لا ضدّ لما يحتاج إليه بألّا يحتاج في وجوده إلى غيره . وقد ثبت في الجوهر أنّه لا يحتاج في وجوده إلى غيره كحاجة التأليف . وبعد ، فإن ما ذكره السائل إنّما يصحّ في ضدّ الشيء بالحقيقة ، فأمّا ضدّ ما يحتاج إليه فلا يجب أن يكون القادر على الشيء قادرا عليه ؛ ألا ترى أنّ الواحد منّا يقدر على القتل ولا يقدر على الحياة لمّا كان ضدّا لما يحتاج إليه . ومتى قدر على الإرادة قدر على الكراهة ؛ لأنّها ضدّ في الحقيقة ( ق ، غ 11 ، 434 ، 16 ) ضدان - قال إبراهيم ( النظّام ) : وجدت الحرّ مضادا للبرد ووجدت الضدين لا يجتمعان في موضع واحد من ذات أنفسهما ، فعلمت بوجودي لهما مجتمعين أنّ لهما جامعا جمعهما وقاهرا قهرهما على خلاف شأنهما . وما جرى عليه القهر والمنع فضعيف ، وضعفه ونفوذ تدبير قاهره فيه دليل على حدثه وعلى أنّ محدثا أحدثه ومخترعا اخترعه لا يشبهه ، لأنّ حكم ما أشبهه حكمه في دلالته على الحدث ، وهو اللّه رب العالمين ( خ ، ن ، 40 ، 21 ) - الضدّان هما المتنافيان اللذان ينفي أحدهما الآخر ، وأنكر " أبو الهذيل " هذا القول لأنّ الحرفين يتنافيان ولا يتضادّان ( ش ، ق ، 376 ، 4 ) - الضدّان هما اللذان لا يجتمعان ، فمعنى أنّ الشيئين ضدّان أنّهما لا يجتمعان ، وهذا قول " عبّاد بن سليمان " ( ش ، ق ، 376 ، 10 ) - إنّ الضدّين لا يجتمعان في محلّ واحد ، ولا في جهة واحدة ، ولا في الموجود في المحلّ ، ولكنّه يصحّ وجودهما في محلّين على سبيل المجاورة ( ش ، ل ، 91 ، 7 ) - إنّ كل عرضين لا يصحّ أن يحدثا معا ولا أن يحدث كل واحد منهما مع جنس صاحبه فهما ضدّان ( أ ، م ، 257 ، 21 ) - إنّ الضدّين يصحّ أن يكونا مرادين لمريدين بل لمريد واحد إذا اعتقد ارتفاع التضادّ بينهما ، لأنّ إرادة الشيء تابع لصحّة حدوثه ، وصحّة الحدوث ثابتة في كل واحد من الضدّين ، فصحّ أن يعلم اللّه تعالى ذلك من حال كل واحد منهما ، وإذا صحّ ذلك صحّ أن يريدهما ، وإذا صحّ وجب ، لأنّ صفة الذات إذا صحّت وجبت ، فيجب حصولها ( ق ، ش ، 443 ، 13 ) - والكلام في أنّ لا ضدّ للقديم ظاهر ، وذلك لأن من حقيقة الضدّين أن يصحّ وجود أحدهما بدلا من الآخر . إمّا على طريقة التحقيق أو على طريقة من التقدير ليثبت التضادّ فيهما ( ق ، ت 1 ، 141 ، 6 ) - مما يدلّ على أنّ القديم لا ضدّ له ما قد تقرّر أنّ من حق كل ضدّين أن تكون صفة أحدهما