سميح دغيم

691

موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي

بقولنا إنّه مريد أو كاره إلى أنّه فعل الإرادة . والأولى أن يقال : إنّ صفاته إمّا أن تكون للذات أو لمعنى أو لا للذات أو لا لمعنى . فكونه قادرا وعالما وحيّا وقديما هو لنفسه عند " أبي علي " وغيره من شيوخنا . وعند " أبي هاشم " إنّ الصفة الذاتيّة هي للنفس ، وإنّ هذه الصفات هي لما هو عليه في نفسه . وكونه مدركا عند الشيخ " أبي علي " والشيخ " أبي عبد اللّه " للنفس وعند " أبي هاشم " لما هو عليه في نفسه من كونه حيّا عند وجود المدرك وهو الأولى . وأمّا كونه مريدا وكارها وما يتبع من الأسماء والأوصاف من نحو كونه ساخطا راضيا فهو لمعنى ، كما أنّ كونه عزيزا وعظيما ومقتدرا وجبّارا وغيرها راجع إلى كونه قادرا ( ق ، ت 1 ، 100 ، 14 ) - جملة القول في هذه الصفات ( للّه ) أنّها لا تخرج عن وجهين : أحدهما ما له متعلّق نحو كونه قادرا وعالما ومدركا ومريدا وكارها . والثاني ما لا متعلّق له وهو نحو كونه حيّا وموجودا وما يختصّ به لذاته من الصفات التي تقتضي هذه الصفات . فما له متعلّق فلا بدّ من دخول ضرب من الإجمال في العلم بكونه تعالى عليه من وجهين : أحدهما أنّ حصول العلم به مفصّلا إنما يكون بعد أن يعرف مقدوراته ومعلوماته ومدركاته وجميع مراداته ومكروهاته . وذلك مما لا طريق إلى العلم به مفصّلا . والثاني أن غاية ما يمكن في ذلك أن نعرف كونه عليها لم يزل ولا يزال أعني في كونه قادرا وعالما . وهذا مما هو علم على طريق الجملة ( ق ، ت 1 ، 100 ، 24 ) - هذا الباب كلام في وجه استحقاق صفاته جلّ وعزّ . وجملة ذلك أنّ صفاته ، إمّا أن تكون للذات على الحقيقة كما قاله " أبو هاشم " في الصفة التي أثبتها ، وإمّا أن تكون ممّا يذكر فيها أنّها للنفس ولكنّها عنده رحمه اللّه لما هو عليه في نفسه نحو كونه عالما وقادرا وحيّا وموجودا ، وإمّا أن تكون لا للنفس لا لمعنى مثل كونه مدركا ، فإن كان في ذلك خلاف قد مضى ذكره ، وإمّا أن تكون لمعنى نحو كونه مريدا وكارها ، وكلّ نوع من هذه الصفات يجري عليه أسماء وأوصاف ، والكلّ يجري على حدّ واحد ( ق ، ت 1 ، 170 ، 2 ) - قلنا : قدمها يوجب مماثلتها إيّاه وتماثلها إذ هو وصف ذاتيّ ، فيلزم كونها آلهة ، وكون كل واحد منها قدرة ، علما ، حياة ، فيستغنى بأحدها ، وإذ علمه واجب فاستغنى عن علمه كقدمه ( صفات اللّه ) ( م ، ق ، 83 ، 24 ) صفات الأنفس - قالت المعتزلة تختلف وجوه الاعتبارات في شيء واحد ولا يوجب ذلك تعدّد الصفة ، كما يقال الجوهر متحيّز وقائم بالنفس وقابل للعرض ، ويقال للعرض لون وسواد وقائم بالمحل ، فيوصف الجوهر والعرض بصفات هي صفات الأنفس التي لا يعقل الجوهر والعرض دونهما ، ثم هذه الأوصاف لا تشعر بتعدّد في الذات ولا بتعدّد صفات هي ذوات قائمة بالذات ، ولا بتعدّد أحوال ثابتة في الذات ، كذلك نقول في كون الباري تعالى عالما قادرا ( ش ، ن ، 192 ، 19 ) صفات تابعة للعلل - أمّا ما كان من الصفات والأحكام مما يعدّ في الواجبات كنحو صفات الذوات والمقتضى