سميح دغيم
683
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
وهو على صفة أخرى ، لأنّ دواعي الفقير قد تخالف دواعي الغني ؛ وهذا يؤدّي إلى أن يكون ما يصحّح الفعل في حال ، لا يصحّحه في حال أخرى ، لوجود مال أو غيره . وهذا يبطل القول : بأن للدواعي مدخلا في صحّة الفعل . على أنّ الدواعي نفسها قد تكون من فعله ، فيكون المصحّح لإيجادها القدرة دون دواع أخر ، لأنّه قد يسبق إلى اعتقاد وظنّ ، ويقدّم عليهما باتّفاق ، ثم يدعوه ذلك إلى الفعل ( ق ، غ 8 ، 55 ، 13 ) - قد بيّنا أنّ صحّة الفعل أو وجوبه ، ترجع إلى القادر دون القدرة ، وإنّما تأثيرها أن يصير بها قادرا ، فلو وجب فيها ألا يخلو من المقدور ، لوجب في القادر ، وقد بيّنا فساد ذلك ( ق ، غ 14 ، 210 ، 8 ) - إنّما اعتبرنا تساوي الجملتين في سائر صفاتهما لنعلم أنّ صحّة الفعل لا تستند إلّا إلى كون من صحّ منه قادرا دون صفة أخرى . فإذا علمنا أنّ صحّة الفعل مستندة إلى هذه الصفة وأنّها إنّما ثبتت لأجل تلك الصفة ، حتى لولاهما لما ثبتت ، قلنا بعد ذلك في كل موضع وجد هذا الحكم وجب أن يكون هناك مثل تلك الصفة ، لأنّ طريق الاستدلال بالدلالة لا يختلف . ولو أمكننا أن نعلم هذا الحكم من دون اعتبار التساوي لما اعتبرنا التساوي ، ويمكن أن أحدنا يعلم ضرورة التفرقة بين الجماد وبين الحي ، فيجوز أن يعلم من حال جملتين أنّهما حيّان ، على معنى أنّهما مفارقان للجماد وإن لم يعلم اختصاصهما بحال من الأحوال ؛ فإذا علم أنّهما حيّان على سبيل الجملة فإنّه يمكن أن يعلم أيضا ضرورة افتراقهما في هذا الحكم وهو صحّة الفعل ، ويعلم أنّ ذلك الحكم الذي وقعت به المفارقة لا يجب أن يرجع به إلى ما علم من حالهما جملة وهو ما وقعت به المفارقة بينهما وبين الجماد ، فلا بدّ من أن يرجع به إلى أمر زائد على ذلك . قال الشيخ أبو رشيد : ويمكن أن يقال إنّ هذا الحكم الذي هو صحّة الفعل معلّل ، وإنّه لا يكون معلّلا إلّا بكون الذات قادرا ، بأن قال : قد علمنا أنّ أحدنا محدث لتصرّفه ، وأنّ تصرّفه يحتاج إليه ، وإنّما يحتاج إليه في باب الحدوث . فكما وجب أن يكون احتياجه إليه في صفة من صفاته ، فكذلك وجب أن يكون الاحتياج إلى الواحد منا لكونه ذاتا ، لأنّ كونه ذاتا يبقى بعد كونه ميتا ترابا رميما ، ومع ذلك لا يحتاج الفعل إليه - فلا بدّ إذن من أن يكون احتياج الفعل إلى الواحد منا لصفة من صفاته ، ثم نقول إن تلك الصفة ليست إلّا كونه قادرا ، فإذا ذكرت هذه الدلالة على هذا الوجه لم تحتج إلى أن تتبيّن بأن هذه الجملة التي قد صحّ منها الفعل تساويها جملة أخرى في سائر الصفات إلّا في هذا الحكم ( ن ، د ، 471 ، 7 ) - إنّ صحة الفعل حكم ليس بصفة ، فالحكم أبدا يتبع الصفة ، لأنه كالحقيقة فيها والمنبئ عنها ، فيجب أن ترجع الصفة والحكم ، كل واحد منهما ، إلى ما يرجع إليه الآخر . فإذا كانت الصفة ترجع إلى الجملة أو المحل وجب في الحكم ذلك ( ن ، د ، 489 ، 1 ) صحة النظر - اعلم ، أنّ شيخنا أبا هاشم ، رحمه اللّه ، يجعل علامة صحّة النظر كونه مولّدا للعلم . ويقول : إنّ سكون نفس الناظر إلى صحّة ما اعتقده ، ومفارقته للجاهل والشاكّ والظانّ ، يقتضي